Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:107-110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنّا لَوْ جَوَّزْنا أمْثالَ هَذِهِ الأحْوالِ في زَمانِ دَعْوَةِ النُّبُوَّةِ فَإنَّهُ يَبْطُلُ أيْضًا بِهِ القَوْلُ بِصِحَّةِ النُّبُوَّةِ، فَإنَّهُ إذا جازَ أنْ تَنْقَلِبَ العَصا ثُعْبانًا جازَ في الشَّخْصِ الَّذِي شاهَدْناهُ أنَّهُ لَيْسَ هو الشَّخْصَ الأوَّلَ، بَلِ اللَّهُ أعْدَمَ الشَّخْصَ الأوَّلَ دُفْعَةً واحِدَةً وأوْجَدَ شَخْصًا آخَرَ يُساوِيهِ في جَمِيعِ الصِّفاتِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَلا يُمْكِنُنا أنْ نَعْلَمَ أنَّ هَذا الَّذِي نَراهُ الآنَ هو الَّذِي رَأيْناهُ بِالأمْسِ، وحِينَئِذٍ يَلْزَمُ وُقُوعُ الشَّكِّ في الَّذِينَ رَأوْا مُوسى وعِيسى ومُحَمَّدًا عَلَيْهِمُ السَّلامُ أنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ هَلْ هو الَّذِي رَأوْهُ بِالأمْسِ أمْ لا ؟ ومَعْلُومٌ أنَّ تَجْوِيزَهُ يُوجِبُ القَدْحَ في النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ.
والثّالِثُ: وهو أنَّ هَذا الزَّمانَ وإنْ لَمْ يَكُنْ زَمانَ جَوازِ المُعْجِزاتِ إلّا أنَّهُ زَمانُ جَوازِ الكَراماتِ عِنْدَكم، فَيَلْزَمُكم تَجْوِيزُهُ، فَهَذا جُمْلَةُ الكَلامِ في هَذا المَقامِ.
واعْلَمْ أنَّ القَوْلَ بِتَجْوِيزِ انْقِلابِ العاداتِ عَنْ مَجارِيها صَعْبٌ مُشْكِلٌ، والعُقَلاءُ اضْطَرَبُوا فِيهِ وحَصَلَ لِأهْلِ العِلْمِ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: