Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:104-106
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثَةُ: أنَّهُ مَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ كانَ كُلُّ ما يُبَلِّغُهُ مِنَ اللَّهِ إلَيْهِمْ فَهو حَقٌّ وصِدْقٌ. ثُمَّ إنَّ فِرْعَوْنَ ما نازَعَهُ في شَيْءٍ مِن هَذِهِ المُقَدِّماتِ إلّا في طَلَبِ المُعْجِزَةِ، وهَذا يُوهِمُ أنَّهُ كانَ مُساعِدًا عَلى صِحَّةِ سائِرِ المُقَدِّماتِ، وقَدْ ذَكَرْنا في سُورَةِ طه أنَّ العُلَماءَ اخْتَلَفُوا في أنَّ فِرْعَوْنَ هَلْ كانَ عارِفًا بِرَبِّهِ أمْ لا ؟ ولِمُجِيبٍ أنْ يُجِيبَ فَيَقُولَ: إنَّ ظُهُورَ المُعْجِزَةِ يَدُلُّ أوَّلًا عَلى وُجُودِ الإلَهِ القادِرِ المُخْتارِ، وثانِيًا عَلى أنَّ الإلَهَ جَعَلَهُ قائِمًا مَقامَ تَصْدِيقِ ذَلِكَ الرَّسُولِ، فَلَعَلَّ فِرْعَوْنَ كانَ جاهِلًا بِوُجُودِ الإلَهِ القادِرِ المُخْتارِ وطَلَبَ مِنهُ إظْهارَ تِلْكَ البَيِّنَةِ، حَتّى إنَّهُ إنْ أظْهَرَها وأتى بِها كانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى وُجُودِ الإلَهِ أوَّلًا وعَلى صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ ثانِيًا، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ لا يَلْزَمُ مِنَ اقْتِصارِ فِرْعَوْنَ عَلى طَلَبِ البَيِّنَةِ كَوْنُهُ مُقِرًّا بِوُجُودِ الإلَهِ الفاعِلِ المُخْتارِ.