Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:88-89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: في تَعَلُّقِ هَذا الكَلامِ بِالكَلامِ الأوَّلِ وُجُوهٌ: قالَ القاضِي: قَدْ نَقَلْنا عَنْ أبِي عَلِيٍّ الجُبّائِيُّ أنَّ قَوْلَ شُعَيْبٍ: ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ مَعْناهُ: إلّا أنْ يَخْلُقَ المَصْلَحَةَ في تِلْكَ العِباداتِ فَحِينَئِذٍ يُكَلِّفُنا بِها، والعالِمُ بِالمَصالِحِ لَيْسَ إلّا مَن وسِعَ عِلْمُهُ كُلَّ شَيْءٍ؛ فَلِذَلِكَ أتْبَعَهُ بِهَذا القَوْلِ. وقالَ أصْحابُنا: وجْهُ تَعَلُّقِ هَذا الكَلامِ بِما قَبْلَهُ، هو أنَّ القَوْمَ لَمّا قالُوا لِشُعَيْبٍ: إمّا أنْ تَخْرُجَ مِن قَرْيَتِنا وإمّا أنْ تَعُودَ إلى مِلَّتِنا، فَقالَ شُعَيْبٌ: ﴿وسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ فَرُبَّما كانَ في عِلْمِهِ حُصُولُ قِسْمٍ ثالِثٍ، وهو أنَّ نَبْقى في هَذِهِ القَرْيَةِ مِن غَيْرِ أنْ نَعُودَ إلى مِلَّتِكم، بَلْ يَجْعَلُكم مَقْهُورِينَ تَحْتَ أمْرِنا ذَلِيلِينَ خاضِعِينَ تَحْتَ حُكْمِنا، وهَذا الوَجْهُ أوْلى مِمّا قالَهُ القاضِي؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿عَلى اللَّهِ تَوَكَّلْنا﴾ لائِقٌ بِهَذا الوَجْهِ، لا بِما قالَهُ القاضِي.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى كانَ عالِمًا في الأزَلِ بِجَمِيعِ الأشْياءِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وسِعَ﴾ فِعْلٌ ماضٍ، فَيَتَناوَلُ كُلَّ ماضٍ، وإذا ثَبَتَ أنَّهُ كانَ في الأزَلِ عالِمًا بِجَمِيعِ
صفحة ١٤٧