Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:88-89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الأوَّلُ: لَمّا قالُوا: ظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا﴾ يَقْتَضِي أنَّهُ لَوْ شاءَ اللَّهُ عَوْدَنا إلَيْها لَكانَ لَنا أنْ نَعُودَ إلَيْها، وذَلِكَ يَقْتَضِي أنَّ كُلَّ ما شاءَ اللَّهُ وُجُودَهُ كانَ فِعْلُهُ جائِزًا مَأْذُونًا فِيهِ، ولَمْ يَكُنْ حَرامًا. قالُوا: وهَذا عَيْنُ مَذْهَبِنا أنَّ كُلَّ ما أرادَ اللَّهُ حُصُولَهُ كانَ حَسَنًا مَأْذُونًا فِيهِ، وما كانَ حَرامًا مَمْنُوعًا مِنهُ لَمْ يَكُنْ مُرادًا لِلَّهِ تَعالى.
والوَجْهُ الثّانِي لَهم أنْ قالُوا: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ﴾ ﴿أوْ لَتَعُودُنَّ في مِلَّتِنا﴾ لا وجْهَ لِلْفَصْلِ بَيْنَ هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ عَلى قَوْلِ الخَصْمِ؛ لِأنَّ عَلى قَوْلِهِمْ: خُرُوجُهم مِنَ القَرْيَةِ بِخَلْقِ اللَّهِ وعَوْدُهم إلى تِلْكَ المِلَّةِ أيْضًا بِخَلْقِ اللَّهِ، وإذا كانَ حُصُولُ القِسْمَيْنِ بِخَلْقِ اللَّهِ، لَمْ يَبْقَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ القِسْمَيْنِ فائِدَةٌ.
واعْلَمْ أنَّهُ لَمّا تَعارَضَ اسْتِدْلالُ الفَرِيقَيْنِ بِهَذِهِ الآيَةِ وجَبَ الرُّجُوعُ إلى سائِرِ الآياتِ في هَذا البابِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ: