Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:88-89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ السّادِسُ لِلْقَوْمِ في الجَوابِ: ما ذَكَرَهُ الجُبّائِيُّ، فَقالَ: المُرادُ مِنَ المِلَّةِ الشَّرِيعَةُ الَّتِي يَجُوزُ اخْتِلافُ العِبادَةِ فِيها بِالأوْقاتِ، كالصَّلاةِ والصِّيامِ وغَيْرِهِما، فَقالَ شُعَيْبٌ: ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها﴾ ولَمّا دَخَلَ في ذَلِكَ كُلُّ ما هم عَلَيْهِ، وكانَ مِنَ الجائِزِ أنْ يَكُونَ بَعْضُ تِلْكَ الأحْكامِ والشَّرائِعِ باقِيًا غَيْرَ مَنسُوخٍ، لا جَرَمَ قالَ: ﴿إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ والمَعْنى: إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ إبْقاءَ بَعْضِها فَيَدُلَّنا عَلَيْهِ، فَحِينَئِذٍ نَعُودُ إلَيْها. فَهَذا الِاسْتِثْناءُ عائِدٌ إلى الأحْكامِ الَّتِي يَجُوزُ دُخُولُ النَّسْخِ والتَّغْيِيرِ فِيها، وغَيْرُ عائِدٍ إلى ما لا يَقْبَلُ التَّغَيُّرَ البَتَّةَ. فَهَذِهِ أسْئِلَةُ القَوْمِ عَلى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ وهي جَيِّدَةٌ، وفي الآياتِ الدّالَّةِ عَلى صِحَّةِ مَذْهَبِنا كَثْرَةٌ، ولا يَلْزَمُ مِن ضَعْفِ اسْتِدْلالِ أصْحابِنا بِهَذِهِ الآيَةِ دُخُولُ الضَّعْفِ في المَذْهَبِ. وأمّا المُعْتَزِلَةُ فَقَدْ تَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى صِحَّةِ قَوْلِهِمْ مِن وجْهَيْنِ: