Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:88-89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الخامِسُ: أنْ نَقُولَ يَجِبُ حَمْلُ المَشِيئَةِ هَهُنا عَلى الأمْرِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما يَكُونُ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ﴾ مَعْناهُ: أنَّهُ إذا شاءَ كانَ لَنا أنْ نَعُودَ فِيها، وقَوْلُهُ: ﴿لَنا أنْ نَعُودَ فِيها﴾ أيْ يَكُونَ ذَلِكَ العَوْدُ جائِزًا،
صفحة ١٤٦
والمَشِيئَةُ عِنْدَ أهْلِ السُّنَّةِ لا تُوجِبُ جَوازَ الفِعْلِ، فَإنَّهُ تَعالى يَشاءُ الكُفْرَ مِنَ الكافِرِ عِنْدَهم، ولا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ، إنَّما الَّذِي يُوجِبُ الجَوازَ هو الأمْرُ. فَثَبَتَ أنَّ المُرادَ مِنَ المَشِيئَةِ هَهُنا الأمْرُ، فَكانَ التَّقْدِيرُ: إلّا أنْ يَأْمُرَ اللَّهُ بِعَوْدِنا في مِلَّتِكم فَإنّا نَعُودُ إلَيْها، والشَّرِيعَةُ الَّتِي صارَتْ مَنسُوخَةً لا يَبْعُدُ أنْ يَأْمُرَ اللَّهُ بِالعَمَلِ بِها مَرَّةً أُخْرى، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَسْقُطُ اسْتِدْلالُكم.