Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:88-89
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿إنْ عُدْنا في مِلَّتِكم بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُنَجِّيَ مِنَ الكُفْرِ هو اللَّهُ تَعالى، ولَوْ كانَ الإيمانُ يَحْصُلُ بِخَلْقِ العَبْدِ لَكانَتِ النَّجاةُ مِنَ الكُفْرِ تَحْصُلُ لِلْإنْسانِ مِن نَفْسِهِ، لا مِنَ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ عَلى خِلافِ مُقْتَضى قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ إذْ نَجّانا اللَّهُ مِنها﴾ .
الثّانِي: أنَّ مَعْنى الآيَةِ أنَّهُ لَيْسَ لَنا أنَّ نَعُودَ إلى مِلَّتِكم إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ أنْ يُعِيدَنا إلى تِلْكَ المِلَّةِ، ولَمّا كانَتْ تِلْكَ المِلَّةُ كُفْرًا كانَ هَذا تَجْوِيزًا مِن شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أنْ يُعِيدَهم إلى الكُفْرِ، فَكادَ هَذا يَكُونُ تَصْرِيحًا مِن شُعَيْبٍ بِأنَّهُ تَعالى قَدْ شاءَ رَدَّ المُسْلِمَ إلى الكُفْرِ، وذَلِكَ غَيْرُ مَذْهَبِنا. قالَ الواحِدِيُّ: ولَمْ تَزَلِ الأنْبِياءُ والأكابِرُ يَخافُونَ العاقِبَةَ وانْقِلابَ الأمْرِ ألا تَرى إلى قَوْلِ الخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] وكَثِيرًا ما كانَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَقُولُ: ”«يا مُقَلِّبَ القُلُوبِ والأبْصارِ ثَبِّتْ قُلُوبَنا عَلى دِينِكَ وطاعَتِكَ» “ وقالَ يُوسُفُ: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ [يوسف: ١٠١] .
أجابَتِ المُعْتَزِلَةُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ قَوْلَهُ: لَيْسَ لَنا أنْ نَعُودَ إلى تِلْكَ المِلَّةِ إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ أنْ يُعِيدَنا إلَيْها - قَضِيَّةٌ شَرْطِيَّةٌ، ولَيْسَ فِيها بَيانٌ أنَّهُ تَعالى شاءَ ذَلِكَ أوْ ما شاءَ.