Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:85
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ هَذا الكَلامَ بِناءً عَلى أصْلٍ مُخْتَلِفٍ بَيْنَ أصْحابِنا وبَيْنَ المُعْتَزِلَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ عِنْدَنا أنَّ الَّذِي يَصِيرُ نَبِيًّا ورَسُولًا بَعْدَ ذَلِكَ يَجُوزُ أنْ يُظْهِرَ اللَّهُ عَلَيْهِ أنْواعَ المُعْجِزاتِ قَبْلَ إيصالِ الوَحْيِ، ويُسَمّى ذَلِكَ إرْهاصًا لِلنُّبُوَّةِ، فَهَذا الإرْهاصُ عِنْدَنا جائِزٌ، وعِنْدَ المُعْتَزِلَةِ غَيْرُ جائِزٍ، فالأحْوالُ الَّتِي حَكاها صاحِبُ ”الكَشّافِ“ هي عِنْدَنا إرْهاصاتٌ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وعِنْدَ المُعْتَزِلَةِ مُعْجِزاتٌ لِشُعَيْبٍ لِما أنَّ الإرْهاصَ عِنْدَهم غَيْرُ جائِزٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ قالَ: ﴿فَأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ عادَةَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ إذا رَأوْا قَوْمَهم مُقْبِلِينَ عَلى نَوْعٍ مِن أنْواعِ المَفاسِدِ إقْبالًا أكْثَرَ مِن إقْبالِهِمْ عَلى سائِرِ أنْواعِ المَفاسِدِ بَدَءُوا بِمْنَعِهِمْ عَنْ ذَلِكَ النَّوْعِ، وكانَ قَوْمُ شُعَيْبٍ مَشْغُوفِينَ بِالبَخْسِ والتَّطْفِيفِ، فَلِهَذا السَّبَبِ بَدَأ بِذِكْرِ هَذِهِ الواقِعَةِ فَقالَ: ﴿فَأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ﴾ وهَهُنا سُؤالانِ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: الفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فَأوْفُوا﴾ تُوجِبُ أنْ تَكُونَ لِلْأمْرِ بِإيفاءِ الكَيْلِ كالمَعْلُولِ والنَّتِيجَةِ عَمّا سَبَقَ ذِكْرُهُ وهو قَوْلُهُ: ﴿قَدْ جاءَتْكم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ فَكَيْفَ الوَجْهُ فِيهِ ؟