Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:75-79
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿فَأصْبَحُوا في دارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ يَعْنِي في بَلَدِهِمْ؛ ولِذَلِكَ وحَّدَ الدّارَ، كَما يُقالُ: دارُ الحَرْبِ، ومَرَرْتُ بِدارِ البَزّازِينَ، وجَمَعَ في آيَةٍ أُخْرى فَقالَ: ﴿فِي دِيارِهِمْ﴾ [هود: ٦٧] لِأنَّهُ أرادَ بِالدّارِ ما لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم مِن مَنزِلِهِ الخاصِّ بِهِ. وقَوْلُهُ: ﴿جاثِمِينَ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الجُثُومُ لِلنّاسِ والطَّيْرِ بِمَنزِلَةِ البُرُوكِ لِلْإبِلِ، فَجُثُومِ الطَّيْرِ هو وُقُوعُهُ لاطِئًا بِالأرْضِ في حالِ سُكُونِهِ بِاللَّيْلِ، والمَعْنى: أنَّهم أصْبَحُوا جاثِمِينَ خامِدِينَ لا يَتَحَرَّكُونَ مَوْتى، يُقالُ: النّاسُ جَثْمٌ، أيْ قُعُودٌ لا حَراكَ بِهِمْ ولا يُحِسُّونَ بِشَيْءٍ، ومِنهُ المُجَثَّمَةُ الَّتِي جاءَ النَّهْيُ عَنْها، وهي البَهِيمَةُ الَّتِي تُرْبَطُ لِتُرْمى، فَثَبَتَ أنَّ الجُثُومَ عِبارَةٌ عَنِ السُّكُونِ والخُمُودِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَمِنهم مَن قالَ: لَمّا سَمِعُوا الصَّيْحَةَ العَظِيمَةَ تَقَطَّعَتْ قُلُوبُهم وماتُوا جاثِمِينَ عَلى الرُّكَبِ، وقِيلَ: بَلْ سَقَطُوا عَلى وُجُوهِهِمْ، وقِيلَ: وصَلَتِ الصّاعِقَةُ إلَيْهِمْ فاحْتَرَقُوا وصارُوا كالرَّمادِ. وقِيلَ: بَلْ عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ عَلَيْهِمْ سَقَطَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ، والكُلُّ مُتَقارِبٌ. وهَهُنا سُؤالاتٌ: