Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:73-74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: عَلى الحالِ كَما يُقالُ: خَطَّ هَذا الثَّوْبَ قَمِيصًا، وأبَّرَ هَذِهِ القَصَبَةَ قَلَمًا، وهي مِنَ الحالِ المُقَدَّرَةِ؛ لِأنَّ الجَبَلَ لا يَكُونُ بَيْتًا في حالِ النَّحْتِ، ولا الثَّوْبَ والقَصَبَةَ قَمِيصًا، وقَلَمًا في حالِ الخِياطَةِ والبَرْيِ. وقِيلَ: كانُوا يَسْكُنُونَ السُّهُولَ في الصَّيْفِ، والجِبالَ في الشِّتاءِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهم كانُوا مُتَنَعِّمِينَ مُتَرَفِّهِينَ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿فاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي قَدْ ذَكَرْتُ لَكم بَعْضَ أقْسامِ ما آتاكُمُ اللَّهُ مِنَ النِّعَمِ، وذِكْرُ الكُلِّ طَوِيلٌ، فاذْكُرُوا أنْتُمْ بِعُقُولِكم ما فِيها ﴿ولا تَعْثَوْا في الأرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ قِيلَ: المُرادُ مِنهُ: النَّهْيُ عَنْ عَقْرِ النّاقَةِ، والأوْلى أنْ يُحْمَلَ عَلى ظاهِرِهِ وهو المَنعُ عَنْ كُلِّ أنْواعِ الفَسادِ.