Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:73-74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكم آيَةً﴾ فَقَوْلُهُ: (آيَةً) نَصْبٌ عَلى الحالِ، أيْ أُشِيرَ إلَيْها في حالِ كَوْنِها آيَةً، ولَفْظَةُ ”هَذِهِ“ تَتَضَمَّنُ مَعْنى الإشارَةِ، و”آيَةً“ في مَعْنى دالَّةٍ؛ فَلِهَذا جازَ أنْ تَكُونَ حالًا.
فَإنْ قِيلَ: تِلْكَ النّاقَةُ كانَتْ آيَةً لِكُلِّ أحَدٍ، فَلِماذا خَصَّ أُولَئِكَ الأقْوامَ بِها فَقالَ: ﴿هَذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكم آيَةً﴾ .
قُلْنا: فِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهم عايَنُوها وغَيْرُهم أُخْبِرُوا عَنْها، ولَيْسَ الخَبَرُ كالمُعايَنَةِ.
وثانِيها: لَعَلَّهُ يُثْبِتُ سائِرَ المُعْجِزاتِ، إلّا أنَّ القَوْمَ التَمَسُوا مِنهُ هَذِهِ المُعْجِزَةَ نَفْسَها عَلى سَبِيلِ الِاقْتِراحِ، فَأظْهَرَها اللَّهُ تَعالى لَهم؛ فَلِهَذا المَعْنى حَسُنَ هَذا التَّخْصِيصُ.
فَإنْ قِيلَ: ما الفائِدَةُ في تَخْصِيصِ تِلْكَ النّاقَةِ بِأنَّها ناقَةُ اللَّهِ ؟
قُلْنا: فِيهِ وُجُوهٌ:
قِيلَ: أضافَها إلى اللَّهِ تَشْرِيفًا وتَخْصِيصًا، كَقَوْلِهِ: بَيْتُ اللَّهِ.
وقِيلَ: لِأنَّهُ خَلَقَها بِلا واسِطَةٍ.
وقِيلَ: لِأنَّها لا مالِكَ لَها غَيْرُ اللَّهِ.
وقِيلَ: لِأنَّها حُجَّةُ اللَّهِ عَلى القَوْمِ.
* * *