Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:70-72
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الرِّجْسُ لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ العَذابَ؛ لِأنَّ المُرادَ مِنَ الغَضَبِ العَذابُ، فَلَوْ حَمَلْنا الرِّجْسَ عَلَيْهِ لَزِمَ التَّكْرِيرُ، وأيْضًا الرِّجْسُ ضِدُّ التَّزْكِيَةِ والتَّطْهِيرِ. قالَ تَعالى: ﴿تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ بِها﴾ [التوبة: ١٠٣] وقالَ في صِفَةِ أهْلِ البَيْتِ: ﴿ويُطَهِّرَكم تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] والمُرادُ التَّطَهُّرُ مِنَ العَقائِدِ الباطِلَةِ والأفْعالِ المَذْمُومَةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ، وجَبَ أنْ يَكُونَ الرِّجْسُ عِبارَةً عَنِ العَقائِدِ الباطِلَةِ والأفْعالِ المَذْمُومَةِ.
إذا ثَبَتَ هَذا فَقَوْلُهُ: ﴿قَدْ وقَعَ عَلَيْكم مِن رَبِّكم رِجْسٌ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى خَصَّهم بِالعَقائِدِ المَذْمُومَةِ والصِّفاتِ القَبِيحَةِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الخَيْرَ والشَّرَّ مِنَ اللَّهِ تَعالى، قالَ القَفّالُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الرِّجْسُ هو الِازْدِيادُ في الكُفْرِ بِالرَّيْنِ عَلى القُلُوبِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَزادَتْهم رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٥] أيْ قَدْ وقَعَ عَلَيْكم مِنَ اللَّهِ رَيْنٌ عَلى قُلُوبِكم عُقُوبَةً مِنهُ لَكم بِالخِذْلانِ لِإلْفِكُمُ الكُفْرَ وتَمادِيكم في الغَيِّ.