Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:65-67
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
البَحْثُ الثّانِي: اتَّفَقُوا عَلى أنَّ هُودًا ما كانَ أخًا لَهم في الدِّينِ. واخْتَلَفُوا في أنَّهُ هَلْ كانَ أخا قَرابَةٍ قَرِيبَةٍ أمْ لا ؟ قالَ الكَلْبِيُّ: إنَّهُ كانَ واحِدًا مِن تِلْكَ القَبِيلَةِ، وقالَ آخَرُونَ: إنَّهُ كانَ مِن بَنِي آدَمَ ومِن جِنْسِهِمْ لا مِن جِنْسِ المَلائِكَةِ فَكَفى هَذا القَدَرُ في تَسْمِيَةِ هَذِهِ الأُخُوَّةِ، والمَعْنى أنّا بَعَثْنا إلى عادٍ واحِدًا مِن جِنْسِهِمْ وهو البَشَرُ لِيَكُونَ ألْفُهم والأُنْسُ بِكَلامِهِ وأفْعالِهِ أكْمَلَ، وما بَعَثْنا إلَيْهِمْ شَخْصًا مِن غَيْرِ جِنْسِهِمْ مِثْلَ مَلِكٍ أوْ جِنِّيٍّ.
البَحْثُ الثّالِثُ: أخاهم: أيْ صاحِبَهم ورَسُولَهم، والعَرَبُ تُسَمِّي صاحِبَ القَوْمِ أخَ القَوْمِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها﴾ [الأعراف: ٣٨] أيْ صاحِبَتَها وشَبِيهَتَها. وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«إنَّ أخا صُداءٍ قَدْ أذَّنَ، وإنَّما يُقِيمُ مَن أذَّنَ» “ يُرِيدُ صاحِبَهم.
البَحْثُ الرّابِعُ: قالُوا: نَسَبُ هُودٍ هَذا: هُودُ بْنُ شالَخَ بْنِ أرْفَخْشَذَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ. وأمّا عادٌ فَهم قَوْمٌ كانُوا بِاليَمَنِ بِالأحْقافِ، قالَ ابْنُ إسْحاقَ: والأحْقافُ: الرَّمْلُ الَّذِي بَيْنَ عَمّانَ إلى حَضْرَمَوْتَ.
البَحْثُ الخامِسُ: اعْلَمْ أنَّ ألْفاظَ هَذِهِ القِصَّةِ مُوافِقَةٌ لِلْألْفاظِ المَذْكُورَةِ في قِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ إلّا في أشْياءَ: