Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:63-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وقَوْلُهُ: ﴿عَلى رَجُلٍ﴾ قالَ الفَرّاءُ: ”عَلى“ مهَهُنا بِمَعْنى ”مَعَ“ كَما تَقُولُ: جاءَ بِالخَبَرِ عَلى وجْهِهِ ومَعَ وجْهِهِ، كِلاهُما جائِزٌ. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ عَلى لِسانِ رَجُلٍ مِنكم، كَما قالَ ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ [آل عمران: ١٩٤] أيْ عَلى لِسانِ رُسُلِكَ. وقالَ آخَرُونَ: ﴿ذِكْرٌ مِن رَبِّكُمْ﴾ مُنَزَّلٌ عَلى رَجُلٍ، وقَوْلُهُ: ﴿مِنكُمْ﴾ أيْ تَعْرِفُونَ نَسَبَهُ فَهو مِنكم نَسَبًا، وذَلِكَ لِأنَّ كَوْنَهُ مِنهم يُزِيلُ التَّعَجُّبَ؛ لِأنَّ المَرْءَ بِمَن هو مِن جِنْسِهِ أعْرَفُ، وبِطَهارَةِ أحْوالِهِ أعْلَمُ، وبِما يَقْتَضِي السُّكُونُ إلَيْهِ أبْصَرُ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى ما لِأجْلِهِ يُبْعَثُ الرَّسُولُ، فَقالَ: ﴿لِيُنْذِرَكُمْ﴾؛ وما لِأجْلِهِ يُنْذِرُ، فَقالَ: ﴿ولِتَتَّقُوا﴾؛ وما لِأجْلِهِ يَتَّقُونَ، فَقالَ: ﴿ولَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ وهَذا التَّرْتِيبُ في غايَةِ الحُسْنِ، فَإنَّ المَقْصُودَ مِنَ البِعْثَةِ الإنْذارُ، والمَقْصُودَ مِنَ الإنْذارِ التَّقْوى عَنْ كُلِّ ما لا يَنْبَغِي، والمَقْصُودَ مِنَ التَّقْوى الفَوْزُ بِالرَّحْمَةِ في
صفحة ١٢٥
دارِ الآخِرَةِ. قالَ الجُبّائِيُّ والكَعْبِيُّ والقاضِي: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّهُ تَعالى أرادَ مِنَ الَّذِينَ بَعَثَ الرُّسُلَ إلَيْهِمُ التَّقْوى والفَوْزَ بِالرَّحْمَةِ، وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَ مَن يَقُولُ: إنَّهُ تَعالى أرادَ مِن بَعْضِهِمُ الكُفْرَ والعِنادَ، وخَلَقَهم لِأجْلِ العَذابِ والنّارِ.