Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:63-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّهم وإنْ جَوَّزُوا التَّكْلِيفَ إلّا أنَّهم قالُوا: ما عُلِمَ حُسْنُهُ بِالعَقْلِ فَعَلْناهُ، وما عُلِمَ قُبْحُهُ تَرَكْناهُ، وما لا نَعْلَمُ فِيهِ لا حُسْنَهُ ولا قُبْحَهُ، فَإنْ كُنّا مُضْطَرِّينَ إلَيْهِ فَعَلْناهُ؛ لِعِلْمِنا أنَّهُ مُتَعالٍ عَنْ أنْ يُكَلِّفَ عَبْدَهُ ما لا طاقَةَ لَهُ بِهِ، وإنْ لَمْ نَكُنْ مُضْطَرِّينَ إلَيْهِ تَرَكْناهُ؛ لِلْحَذَرِ عَنْ خَطَرِ العِقابِ، ولَمّا كانَ رَسُولُ العَقْلِ كافِيًا فَلا حاجَةَ إلى بِعْثَةِ رَسُولٍ آخَرَ.
وثالِثُها: أنَّ بِتَقْدِيرِ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الرَّسُولِ فَإنَّ إرْسالَ المَلائِكَةِ أوْلى؛ لِأنَّ مَهابَتَهم أشَدُّ، وطَهاراتِهِمْ أكْمَلُ، واسْتِغْناءَهم عَنِ المَأْكُولِ والمَشْرُوبِ أظْهَرُ، وبُعْدَهم عَنِ الكَذِبِ والباطِلِ أعْظَمُ.