Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:63-64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِن رَبِّكم عَلى رَجُلٍ مِنكم لِيُنْذِرَكم ولِتَتَّقُوا ولَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأنْجَيْناهُ والَّذِينَ مَعَهُ في الفُلْكِ وأغْرَقْنا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إنَّهم كانُوا قَوْمًا عَمِينَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِن رَبِّكم عَلى رَجُلٍ مِنكم لِيُنْذِرَكم ولِتَتَّقُوا﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ مُرادَ القَوْمِ مِن قَوْلِهِمْ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿إنّا لَنَراكَ في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ هو أنَّهم نَسَبُوهُ في ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ إلى الضَّلالِ، وذَلِكَ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُمُ اسْتَبْعَدُوا أنْ يَكُونَ لِلَّهِ رَسُولٌ إلى خَلْقِهِ، لِأجْلِ أنَّهُمُ اعْتَقَدُوا أنَّ المَقْصُودَ مِنَ
صفحة ١٢٤
الإرْسالِ هو التَّكْلِيفُ، والتَّكْلِيفُ لا مَنفَعَةَ فِيهِ لِلْمَعْبُودِ؛ لِكَوْنِهِ مُتَعالِيًا عَنِ النَّفْعِ والضَّرَرِ، ولا مَنفَعَةَ فِيهِ لِلْعابِدِ؛ لِأنَّهُ في الحالِ يُوجِبُ المَضَرَّةَ العَظِيمَةَ، وكُلُّ ما يُرْجى فِيهِ مِنَ الثَّوابِ ودَفْعِ العِقابِ، فاللَّهُ قادِرٌ عَلى تَحْصِيلِهِ بِدُونِ واسِطَةِ التَّكْلِيفِ، فَيَكُونُ التَّكْلِيفُ عَبَثًا، واللَّهُ مُتَعالٍ عَنِ العَبَثِ، وإذا بَطَلَ التَّكْلِيفُ بَطَلَ القَوْلُ بِالنُّبُوَّةِ.