Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:59-62
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الفائِدَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ ذَكَرَ أوَّلًا قَوْلَهُ: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ وثانِيًا قَوْلَهُ: ﴿ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ والثّانِي كالعِلَّةِ لِلْأوَّلِ؛ لِأنَّهُ إذا لَمْ يَكُنْ لَهم إلَهٌ غَيْرُهُ كانَ كُلُّ ما حَصَلَ عِنْدَهم مِن وُجُوهِ النَّفْعِ والإحْسانِ والبِرِّ واللُّطْفِ حاصِلًا مِنَ اللَّهِ، ونِهايَةُ الإنْعامِ تُوجِبُ نِهايَةَ التَّعْظِيمِ، فَإنَّما وجَبَتْ عِبادَةُ اللَّهِ لِأجْلِ العِلْمِ بِأنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ،
صفحة ١٢٢
ويَتَفَرَّعُ عَلى هَذا البَحْثِ مَسْألَةٌ وهي: إنّا قَبْلَ العِلْمِ بِأنْ لا إلَهَ واحِدٌ أوْ أكْثَرُ مِن واحِدٍ لا نَعْلَمُ أنَّ المُنْعِمَ عَلَيْنا بِوُجُوهِ النِّعَمِ الحاصِلَةِ عِنْدَنا هو هَذا أمْ ذاكَ ؟ وإذا جَهِلْنا ذَلِكَ فَقَدْ جَهِلْنا مَن كانَ هو المُنْعِمَ في حَقِّنا، وحِينَئِذٍ لا يَحْسُنُ عِبادَتُهُ، فَعَلى هَذا القَوْلِ كانَ العِلْمُ بِالتَّوْحِيدِ شَرْطًا لِلْعِلْمِ بِحُسْنِ العِبادَةِ.