Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:59-62
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الواحِدِيُّ: في الكَلامِ حَذْفٌ، وهو خَبَرُ ”ما“ لِأنَّكَ إذا جَعَلْتَ ”غَيْرُهُ“ صِفَةً لِقَوْلِهِ ”إلَهٍ“ لَمْ يَبْقَ لِهَذا المَنفِيِّ خَبَرٌ، والكَلامُ لا يَسْتَقِلُّ بِالصِّفَةِ والمَوْصُوفِ، لِأنَّكَ إذا قُلْتَ زَيْدٌ العاقِلُ وسَكَتَّ، لَمْ يُفِدْ ما لَمْ تَذْكُرْ خَبَرَهُ. ويَكُونُ التَّقْدِيرُ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ في الوُجُودِ. أقُولُ: اتَّفَقَ النَّحْوِيُّونَ عَلى أنَّ قَوْلَنا لا إلَهَ إلّا اللَّهُ لا بُدَّ فِيهِ مِن إضْمارٍ، والتَّقْدِيرُ: لا إلَهَ في الوُجُودِ أوْ لا إلَهَ لَنا إلّا اللَّهُ ولَمْ يَذْكُرُوا عَلى هَذا الكَلامِ حُجَّةً، فَإنّا نَقُولُ لِمَ لا يَجُوزُ أنَّ يُقالَ دَخَلَ حَرْفُ النَّفْيِ عَلى هَذِهِ الحَقِيقَةِ، وعَلى هَذِهِ الماهِيَّةِ، فَيَكُونُ المَعْنى أنَّهُ لا تَحَقُّقَ لِحَقِيقَةِ الإلَهِيَّةِ إلّا في حَقِّ اللَّهِ ؟ وإذا حَمَلْنا الكَلامَ عَلى هَذا المَعْنى اسْتَغْنَيْنا عَنِ الإضْمارِ الَّذِي ذَكَرُوهُ.
فَإنْ قالُوا: صَرْفُ النَّفْيِ إلى الماهِيَّةِ لا يُمْكِنُ لِأنَّ الحَقائِقَ لا يُمْكِنُ نَفْيُها، فَلا يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: لا سَوادَ بِمَعْنى ارْتِفاعِ هَذِهِ الماهِيَّةِ، وإنَّما المُمْكِنُ أنْ يُقالَ إنَّ تِلْكَ الحَقائِقَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ ولا حاصِلَةٍ، وحِينَئِذٍ يَجِبُ إضْمارُ الخَبَرِ.