Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:59-62
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قالُوا: ما السَّبَبُ في أنَّهم لا يَكادُونَ يَنْطِقُونَ بِهَذِهِ اللّامِ إلّا مَعَ قَدْ، وذِكْرُ هَذِهِ اللّامِ بِدُونِ قَدْ نادِرٌ كَقَوْلِهِ:
حَلَفْتُ لَها بِاللَّهِ حَلْفَةَ فاجِرٍ لَنامُوا
إنَّما كانَ كَذَلِكَ لِأنَّ الجُمْلَةَ القَسَمِيَّةَ لا تُساقُ إلّا تَأْكِيدًا لِلْجُمْلَةِ المُقْسَمِ عَلَيْها الَّتِي هي جَوابُها. فَكانَتْ مَظِنَّةً لِمَنعِ التَّوَقُّعِ الَّذِي هو مَعْنى ”قَدْ“ عِنْدَ اسْتِماعِ المُخاطَبِ كَلِمَةَ القَسَمِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ الكِسائِيُّ ”غَيْرِهِ“ بِكَسْرِ الرّاءِ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِلْإلَهِ عَلى اللَّفْظِ، والباقُونَ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِلْإلَهِ عَلى المَوْضِعِ؛ لِأنَّ تَقْدِيرَ الكَلامِ ما لَكم إلَهٌ غَيْرُهُ. وقالَ أبُو عَلِيٍّ: وجْهُ مَن قَرَأ بِالرَّفْعِ قَوْلُهُ: ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللَّهُ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٦٢] فَكَما أنَّ قَوْلَهُ: (إلّا اللَّهُ) بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ (ما مِن إلَهٍ) كَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿غَيْرُهُ﴾ يَكُونُ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ: ﴿مِن إلَهٍ﴾ فَيَكُونُ ”غَيْرُ“ رَفْعًا بِالِاسْتِثْناءِ، وقالَ صاحِبُ الكَشّافِ: قُرِئَ ”غَيْرُ“ بِالحَرَكاتِ الثَّلاثِ، وذَكَرَ وجْهَ الرَّفْعِ والجَرِّ كَما تَقَدَّمَ، قالَ: وأمّا النَّصْبُ فَعَلى الِاسْتِثْناءِ بِمَعْنى ما لَكم مِن إلَهٍ إلّا إيّاهُ، كَقَوْلِكَ ما في الدّارِ مِن أحَدٍ إلّا زَيْدًا وغَيْرَ زَيْدٍ.