Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:57-58
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ هو أنَّهُ تَعالى كَما يَخْلُقُ النَّباتَ بِواسِطَةِ إنْزالِ الأمْطارِ، فَكَذَلِكَ يُحْيِي المَوْتى بِواسِطَةِ مَطَرٍ يُنْزِلُهُ عَلى تِلْكَ الأجْسامِ الرَّمِيمَةِ. ورُوِيَ أنَّهُ تَعالى يُمْطِرُ عَلى أجْسادِ المَوْتى فِيما بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ مَطَرًا كالمَنِيِّ أرْبَعِينَ يَوْمًا، وأنَّهم يَنْبُتُونَ عِنْدَ ذَلِكَ ويَصِيرُونَ أحْياءً. قالَ مُجاهِدٌ: إذا أرادَ اللَّهُ أنْ يَبْعَثَهم أمْطَرَ السَّماءَ عَلَيْهِمْ حَتّى تَنْشَقَّ عَنْهُمُ الأرْضُ كَما يَنْشَقُّ الشَّجَرُ عَنِ النَّوْرِ والثَّمَرِ، ثُمَّ يُرْسِلُ الأرْواحَ فَتَعُودُ كُلُّ رُوحٍ إلى جَسَدِها.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ التَّشْبِيهَ إنَّما وقَعَ بِأصْلِ الإحْياءِ بَعْدَ أنْ كانَ مَيِّتًا، والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى كَما أحْيا هَذا البَلَدَ بَعْدَ خَرابِهِ، فَأنْبَتَ فِيهِ الشَّجَرَ وجَعَلَ فِيهِ الثَّمَرَ، فَكَذَلِكَ يُحْيِي المَوْتى بَعْدَ أنْ كانُوا أمْواتًا؛ لِأنَّ مَن يَقْدِرُ عَلى إحْداثِ الجِسْمِ، وخَلْقِ الرُّطُوبَةِ والطَّعْمِ فِيهِ، فَهو أيْضًا يَكُونُ قادِرًا عَلى إحْداثِ الحَياةِ في بَدَنِ المَيِّتِ، والمَقْصُودُ مِنهُ إقامَةُ الدَّلالَةِ عَلى أنَّ البَعْثَ والقِيامَةَ حَقٌّ.
صفحة ١١٧