Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:57-58
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ والمَعْنى أنّا نَسُوقُ ذَلِكَ السَّحابَ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ غَيْثٌ ولَمْ يَنْبُتْ فِيهِ خُضْرَةٌ.
فَإنْ قِيلَ: السَّحابُ إنْ كانَ مُذَكَّرًا يَجِبُ أنْ يَقُولَ: حَتّى إذا أقَلَّتْ سَحابًا ثَقِيلًا، وإنْ كانَ مُؤَنَّثًا يَجِبُ أنْ يَقُولَ سُقْناهُ؛ فَكَيْفَ التَّوْفِيقُ ؟ !
والجَوابُ: أنَّ السَّحابَ لَفْظُهُ مُذَكَّرٌ وهو جَمْعُ سَحابَةٍ. فَكانَ وُرُودُ الكِنايَةِ عَنْهُ عَلى سَبِيلِ التَّذْكِيرِ جائِزًا، نَظَرًا إلى اللَّفْظِ، وعَلى سَبِيلِ التَّأْنِيثِ أيْضًا جائِزًا، نَظَرًا إلى كَوْنِهِ جَمْعًا، أمّا ”اللّامُ“ في قَوْلِهِ: ﴿سُقْناهُ لِبَلَدٍ﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ: قالَ بَعْضُهم: هَذِهِ ”اللّامُ“ بِمَعْنى إلى، يُقالُ: هَدَيْتُهُ لِلدِّينِ وإلى الدِّينِ. وقالَ آخَرُونَ: هَذِهِ ”اللّامُ“ بِمَعْنى مِن أجْلِ، والتَّقْدِيرُ سُقْناهُ لِأجْلِ بَلَدٍ مَيِّتٍ لَيْسَ فِيهِ حَيًّا يَسْقِيهِ. وأمّا البَلَدُ فَكُلُّ مَوْضِعٍ مِنَ الأرْضِ عامِرٍ أوْ غَيْرِ عامِرٍ، خالٍ أوْ مَسْكُونٍ، فَهو بَلَدٌ، والطّائِفَةُ مِنهُ بَلْدَةٌ والجَمِيعُ البِلادُ والفَلاةُ تُسَمّى بَلْدَةً، قالَ الأعْشى:
وبَلْدَةً مِثْلَ ظَهْرِ التُّرْسِ مُوحِشَةً لِلْجِنِّ بِاللَّيْلِ في حافاتِها زَجَلُ
* * *