Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:57-58
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقِراءَةُ الثّالِثَةُ: قَرَأ حَمْزَةُ ”نَشْرًا“ بِفَتْحِ النُّونِ وإسْكانِ الشِّينِ، والنَّشْرُ مَصْدَرُ نَشَرْتُ الثَّوْبَ ضِدَّ طَوَيْتُهُ، ويُرادُ بِالمَصْدَرِ هَهُنا المَفْعُولُ. والرِّياحُ كَأنَّها كانَتْ مَطْوِيَّةً، فَأرْسَلَها اللَّهُ تَعالى مَنشُورَةً بَعْدَ انْطِوائِها، فَقَوْلُهُ: ”نَشْرًا“ مَصْدَرٌ هو حالٌ مِنَ الرِّياحِ والتَّقْدِيرُ: أرْسَلَ الرِّياحَ مُنْشِراتٍ، ويَجُوزُ أيْضًا أنْ يَكُونَ النَّشْرُ هُنا بِمَعْنى الحَياةِ مِن قَوْلِهِمْ: أنْشَرَ اللَّهُ المَيِّتَ فَنُشِرَ. قالَ الأعْشى:
يا عَجَبًا لِلْمَيِّتِ النّاشِرِ
فَإذا حَمَلْتَهُ عَلى ذَلِكَ وهو الوَجْهُ، كانَ المَصْدَرُ مُرادًا بِهِ الفاعِلُ كَما تَقُولُ: أتانِي رَكْضًا أيْ راكِضًا، ويَجُوزُ أيْضًا أنْ يُقالَ: إنَّ أرْسَلَ ونَشَرَ مُتَقارِبانِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: وهو الَّذِي يَنْشُرُ الرِّياحَ نَشْرًا.
والقِراءَةُ الرّابِعَةُ: حَكى صاحِبُ الكَشّافِ عَنْ مَسْرُوقٍ ”نَشْرًا“ بِمَعْنى مَنشُوراتٍ. فَعْلٍ بِمَعْنى مَفْعُولٍ كَنَقْضٍ وحَسْبٍ ومِنهُ قَوْلُهم: ضَمَّ نَشْرَهُ.
والقِراءَةُ الخامِسَةُ: قِراءَةُ عاصِمٍ ”بُشْرًا“ بِالباءِ المُنَقَّطَةِ الواحِدَةِ مِن تَحْتُ جَمَعَ بَشِيرًا عَلى بُشْرٍ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾ [الرُّومِ: ٤٦] أيْ تُبَشِّرُ بِالمَطَرِ والرَّحْمَةِ، ورَوى صاحِبُ الكَشّافِ ”بُشُرًا“ بِضَمِّ الشِّينِ وتَخْفِيفِهِ، و”بَشْرًا“ بِفَتْحِ الباءِ وسُكُونِ الشِّينِ مَصْدَرٌ مِن بَشَرَهُ بِمَعْنى بَشَّرَهُ أيْ باشِراتٍ وبُشْرى.
* * *