# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:55-56

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/197840

## Texte arabe

فَإنْ قالُوا: المُحْسِنُونَ هُمُ الَّذِينَ أتَوْا بِجَمِيعِ وُجُوهِ الإحْسانِ، فَنَقُولُ: هَذا باطِلٌ؛ لِأنَّ المُحْسِنَ مَن صَدَرَ عَنْهُ مُسَمّى الإحْسانِ ولَيْسَ مِن شَرْطِ كَوْنِهِ مُحْسِنًا أنْ يَكُونَ آتِيًا بِكُلِّ وُجُوهِ الإحْسانِ كَما أنَّ العالِمَ هو الَّذِي لَهُ العِلْمُ ولَيْسَ مِن شَرْطِهِ أنْ يَحْصُلَ جَمِيعُ أنْواعِ العِلْمِ. فَثَبَتَ بِهَذا أنَّ السُّؤالَ الَّذِي ذَكَرُوهُ ساقِطٌ وأنَّ الحَقَّ ما ذَهَبْنا إلَيْهِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: مُقْتَضى عِلْمِ الإعْرابِ أنْ يُقالَ: إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبَةٌ مِنَ المُحْسِنِينَ فَما السَّبَبُ في حَذْفِ عَلامَةِ التَّأْنِيثِ ؟ وذَكَرُوا في الجَوابِ عَنْهُ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: أنَّ الرَّحْمَةَ تَأْنِيثُها لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ، وما كانَ كَذَلِكَ فَإنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ التَّذْكِيرُ والتَّأْنِيثُ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ.
الثّانِي: قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قالَ: ﴿قَرِيبٌ﴾ لِأنَّ الرَّحْمَةَ والغُفْرانَ والعَفْوَ والإنْعامَ بِمَعْنًى واحِدٍ فَقَوْلُهُ: ﴿إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ بِمَعْنى: إنْعامُ اللَّهِ قَرِيبٌ وثَوابُ اللَّهِ قَرِيبٌ، فَأجْرى حُكْمَ أحَدِ اللَّفْظَيْنِ عَلى الآخَرِ.
الثّالِثُ: قالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: الرَّحْمَةُ مَصْدَرٌ ومِن حَقِّ المَصادِرِ التَّذْكِيرُ كَقَوْلِهِ: ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٧٥] فَهَذا راجِعٌ إلى قَوْلِ الزَّجّاجِ لِأنَّ المَوْعِظَةَ أُرِيدَ بِها الوَعْظُ، فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ؛ قالَ الشّاعِرُ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
