Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:55-56
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: ظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿وادْعُوهُ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ يَقْتَضِي أنَّهُ تَعالى أمَرَ المُكَلَّفَ بِأنْ يَأْتِيَ بِالدُّعاءِ لِهَذا الغَرَضِ، وقَدْ ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ فَسادُهُ، فَكَيْفَ طَرِيقُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ ظاهِرِ هَذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ ما ذَكَرْناهُ مِنَ المَعْقُولِ ؟ .
والجَوابُ: لَيْسَ المُرادُ مِنَ الآيَةِ ما ظَنَنْتُمْ، بَلِ المُرادُ: وادْعُوهُ مَعَ الخَوْفِ مِن وُقُوعِ التَّقْصِيرِ، في بَعْضِ الشَّرائِطِ المُعْتَبَرَةِ في قَبُولِ ذَلِكَ الدُّعاءِ، ومَعَ الطَّمَعِ في حُصُولِ تِلْكَ الشَّرائِطِ بِأسْرِها، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فالسُّؤالُ زائِلٌ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: هَلْ تَدُلُّ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ الدّاعِيَ لا بُدَّ وأنْ يَحْصُلَ في قَلْبِهِ هَذا الخَوْفُ والطَّمَعُ ؟
والجَوابُ: أنَّ العَبْدَ لا يُمْكِنُهُ أنْ يَقْطَعَ بِكَوْنِهِ آتِيًا بِجَمِيعِ الشَّرائِطِ المُعْتَبَرَةِ في قَبُولِ الدُّعاءِ، ولِأجْلِ هَذا المَعْنى يَحْصُلُ الخَوْفُ، وأيْضًا لا يَقْطَعُ بِأنَّ تِلْكَ الشَّرائِطَ مَفْقُودَةٌ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ طامِعًا في قَبُولِها فَلا جَرَمَ.
قُلْنا: بِأنَّ الدّاعِيَ لا يَكُونُ داعِيًا إلّا إذا كانَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ: ﴿خَوْفًا وطَمَعًا﴾ أيْ أنْ تَكُونُوا جامِعِينَ في نُفُوسِكم بَيْنَ الخَوْفِ والرَّجاءِ في كُلِّ أعْمالِكم، ولا تَقْطَعُوا أنَّكم وإنِ اجْتَهَدْتُمْ فَقَدْ أدَّيْتُمْ حَقَّ رَبِّكم. ويَتَأكَّدُ هَذا بِقَوْلِهِ: ﴿يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ٦٠] .
* * *