Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:55-56
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها عِبارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ تَعالى مُرِيدًا لِإيصالِ الثَّوابِ والخَيْرِ إلى العَبْدِ. وهَذا الِاخْتِلافُ بِناءً عَلى مَسْألَةٍ أُخْرى وهي: أنَّهُ تَعالى هَلْ هو مَوْصُوفٌ بِصِفَةِ الإرادَةِ أمْ لا ؟ قالَ الكَعْبِيُّ وأبُو الحُسَيْنِ: إنَّهُ تَعالى غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِالإرادَةِ البَتَّةَ، فَكَوْنُهُ تَعالى مُرِيدًا لِأفْعالِ نَفْسِهِ أنَّهُ مُوجِدٌ لَها وفاعِلٌ لَها، وكَوْنُهُ تَعالى مُرِيدًا لِأفْعالِ غَيْرِهِ كَوْنُهُ آمِرًا بِها، ولا يَجُوزُ كَوْنُهُ تَعالى مَوْصُوفًا بِصِفَةِ الإرادَةِ. وأمّا أصْحابُنا ومُعْتَزِلَةُ البَصْرَةِ فَقَدْ أثْبَتُوا كَوْنَهُ تَعالى مَوْصُوفًا بِصِفَةِ المُرِيدِيَّةِ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَمَن نَفى الإرادَةَ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى فَسَّرَ مَحَبَّةَ اللَّهِ بِمُجَرَّدِ إيصالِ الثَّوابِ إلى العَبْدِ، ومَن أثْبَتَ الإرادَةَ لِلَّهِ تَعالى فَسَّرَ مَحَبَّةَ اللَّهِ بِإرادَتِهِ لِإيصالِ الثَّوابِ إلَيْهِ.
صفحة ١٠٨
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَبْعُدُ أنْ تَكُونَ مَحَبَّةُ اللَّهِ تَعالى لِلْعَبْدِ صِفَةً وراءَ كَوْنِهِ تَعالى مُرِيدًا لِإيصالِ الثَّوابِ إلَيْهِ، وذَلِكَ لِأنّا نَجِدُ في الشّاهِدِ أنَّ الأبَ يُحِبُّ ابْنَهُ فَيَتَرَتَّبُ عَلى تِلْكَ المَحَبَّةِ إرادَةُ إيصالِ الخَيْرِ إلى ذَلِكَ الِابْنِ فَكانَتْ هَذِهِ الإرادَةُ أثَرًا مِن آثارِ تِلْكَ المَحَبَّةِ وثَمَرَةً مِن ثَمَراتِها وفائِدَةً مِن فَوائِدِها.