Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:55-56
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ كانَ دُعاءً وجَبَ إخْفاؤُهُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ وإنْ كانَ اسْمًا مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى وجَبَ إخْفاؤُهُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وخِيفَةً﴾ [الأعْرافِ: ٢٥] فَإنْ لَمْ يَثْبُتِ الوُجُوبُ فَلا أقَلَّ مِنَ النَّدْبِيَّةِ. ونَحْنُ بِهَذا القَوْلِ نَقُولُ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلى أنَّ المَحَبَّةَ صِفَةٌ مِن صِفاتِ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ القُرْآنَ نَطَقَ بِإثْباتِها في آياتٍ كَثِيرَةٍ. واتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ لَيْسَ مَعْناها شَهْوَةَ النَّفْسِ ومَيْلَ الطَّبْعِ وطَلَبَ التَّلَذُّذِ بِالشَّيْءِ؛ لِأنَّ كُلَّ ذَلِكَ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى مُحالٌ بِالِاتِّفاقِ، واخْتَلَفُوا في تَفْسِيرِ المَحَبَّةِ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ:
فالقَوْلُ الأوَّلُ: أنَّها عِبارَةٌ عَنْ إيصالِ اللَّهِ الثَّوابَ والخَيْرَ والرَّحْمَةَ إلى العَبْدِ.