Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:55-56
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الخامِسَةُ: المَعْقُولُ وهو أنَّ النَّفْسَ شَدِيدَةُ المَيْلِ عَظِيمَةُ الرَّغْبَةِ في الرِّياءِ والسُّمْعَةِ، فَإذا رَفَعَ صَوْتَهُ في الدُّعاءِ امْتَزَجَ الرِّياءُ بِذَلِكَ الدُّعاءِ فَلا يَبْقى فِيهِ فائِدَةٌ البَتَّةَ، فَكانَ الأوْلى إخْفاءُ الدُّعاءِ لِيَبْقى مَصُونًا عَنِ الرِّياءِ.
وهَهُنا مَسائِلُ عَظُمَ اخْتِلافُ أرْبابِ الطَّرِيقَةِ فِيها، وهي: أنَّهُ هَلِ الأوْلى إخْفاءُ العِباداتِ أمْ إظْهارُها ؟ فَقالَ بَعْضُهم: الأوْلى إخْفاؤُها صَوْنًا لَها عَنِ الرِّياءِ، وقالَ آخَرُونَ: الأوْلى إظْهارُها لِيَرْغَبَ الغَيْرُ في الِاقْتِداءِ بِهِ في أداءِ تِلْكَ العِباداتِ. وتَوَسَّطَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسى الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فَقالَ: إنْ كانَ خائِفًا عَلى نَفْسِهِ مِنَ الرِّياءِ، الأوْلى الإخْفاءُ صَوْنًا لِعَمَلِهِ عَنِ البُطْلانِ، وإنْ كانَ قَدْ بَلَغَ في الصَّفاءِ وقُوَّةِ اليَقِينِ إلى حَيْثُ صارَ آمِنًا عَنْ شائِبَةِ الرِّياءِ كانَ الأوْلى في حَقِّهِ الإظْهارَ لِتَحْصُلْ فائِدَةُ الِاقْتِداءِ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ أبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إخْفاءُ التَّأْمِينِ أفْضَلُ. وقالَ الشّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إعْلانُهُ أفْضَلُ، واحْتَجَّ أبُو حَنِيفَةَ عَلى صِحَّةِ قَوْلِهِ، قالَ: في قَوْلِهِ: ”آمِينَ“ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ دُعاءٌ.
والثّانِي: أنَّهُ مِن أسْماءِ اللَّهِ.