Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:55-56
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى أثْنى عَلى زَكَرِيّا فَقالَ: ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٣] أيْ أخْفاهُ عَنِ العِبادِ وأخْلَصَهُ لِلَّهِ وانْقَطَعَ بِهِ إلَيْهِ.
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: ما رَوى أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ، أنَّهم كانُوا في غَزاةٍ فَأشْرَفُوا عَلى وادٍ فَجَعَلُوا يُكَبِّرُونَ ويُهَلِّلُونَ رافِعِي أصْواتِهِمْ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«ارْفِقُوا عَلى أنْفُسِكم إنَّكم لا تَدْعُونَ أصَمَّ ولا غائِبًا إنَّكم تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وإنَّهُ لَمَعَكم» “ .
صفحة ١٠٧
الحُجَّةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«دَعْوَةٌ في السِّرِّ تَعْدِلُ سَبْعِينَ دَعْوَةً في العَلانِيَةِ» “ وعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«خَيْرُ الذِّكْرِ الخَفِيُّ وخَيْرُ الرِّزْقِ ما يَكْفِي» “ وعَنِ الحَسَنِ أنَّهُ كانَ يَقُولُ: إنَّ الرَّجُلَ كانَ يَجْمَعُ القُرْآنَ وما يَشْعُرُ بِهِ جارُهُ، يَفْقَهُ الكَثِيرَ وما يَشْعُرُ بِهِ النّاسُ، ويُصَلِّي الصَّلاةَ الطَّوِيلَةَ في لَيْلِهِ وعِنْدَهُ الزّائِرُونَ وما يَشْعُرُونَ بِهِ. ولَقَدْ أدْرَكْنا أقْوامًا كانُوا يُبالِغُونَ في إخْفاءِ الأعْمالِ، ولَقَدْ كانَ المُسْلِمُونَ يَجْتَهِدُونَ في الدُّعاءِ وما يُسْمَعُ صَوْتُهم إلّا هَمْسًا؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ وذَكَرَ اللَّهُ عَبْدَهُ زَكَرِيّا فَقالَ: ﴿إذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٣] .