Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:55-56
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّامِنُ: أنَّ الدُّعاءَ عِبارَةٌ عَنْ تَوَجُّهِ القَلْبِ إلى طَلَبِ شَيْءٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وتَوَجُّهُ القَلْبِ إلى طَلَبِ ذَلِكَ الشَّيْءِ المُعَيَّنِ يَمْنَعُ القَلْبَ مِنَ الِاسْتِغْراقِ في مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى، وفي مَحَبَّتِهِ، وفي عُبُودِيَّتِهِ، وهَذِهِ مَقاماتٌ عالِيَةٌ شَرِيفَةٌ، وما يَمْنَعُ مِن حُصُولِ المَقاماتِ العالِيَةِ الشَّرِيفَةِ كانَ مَذْمُومًا.
التّاسِعُ: رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ حاكِيًا عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ: ”«مَن شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْألَتِي أعْطَيْتُهُ أفْضَلَ ما أُعْطِي السّائِلِينَ» “ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الأوْلى تَرْكُ الدُّعاءِ.
العاشِرُ: أنَّ عِلْمَ الحَقِّ مُحِيطٌ بِحاجَةِ العَبْدِ، والعَبْدُ إذا عَلِمَ أنَّ مَوْلاهُ عالِمٌ بِاحْتِياجِهِ، فَسَكَتَ ولَمْ يَذْكُرْ تِلْكَ الحاجَةَ كانَ ذَلِكَ أدْخَلَ في الأدَبِ، وفي تَعْظِيمِ المَوْلى مِمّا إذا أخَذَ يَشْرَحُ كَيْفِيَّةَ تِلْكَ الحالَةِ، ويَطْلُبُ ما يَدْفَعُ تِلْكَ الحاجَةَ، وإذا كانَ الحالُ عَلى هَذا الوَجْهِ في الشّاهِدِ، وجَبَ اعْتِبارُ مِثْلِهِ في حَقِّ اللَّهِ سُبْحانَهُ، ولِذَلِكَ يُقالُ إنَّ الخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا وُضِعَ في المَنجَنِيقِ لِيُرْمى إلى النّارِ، قالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ادْعُ رَبَّكَ، فَقالَ الخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ: حَسْبِي مِن سُؤالِي عِلْمُهُ بِحالِي. فَهَذِهِ الوُجُوهُ هي المَذْكُورَةُ في هَذا البابِ.