Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:55-56
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والرّابِعُ: أنَّ الدُّعاءَ غَيْرُ الأمْرِ، ولا تَفاوُتَ بَيْنَ البابَيْنِ إلّا كَوْنُ الدّاعِي أقَلَّ رُتْبَةً، وكَوْنُ الآمِرِ أعْلى رُتْبَةً، وإقْدامُ العَبْدِ عَلى أمْرِ اللَّهِ سُوءُ أدَبٍ، وأنَّهُ لا يَجُوزُ.
الخامِسُ: الدُّعاءُ يُشْبِهُ ما إذا أقْدَمَ العَبْدُ عَلى إرْشادِ رَبِّهِ وإلَهِهِ إلى فِعْلِ الأصْلَحِ والأصْوَبِ، وذَلِكَ سُوءُ أدَبٍ، أوْ أنَّهُ يُنَبِّهُ الإلَهَ عَلى شَيْءٍ ما كانَ مُنْتَبِهًا لَهُ وذَلِكَ كُفْرٌ، وأنَّهُ تَعالى قَصَّرَ في الإحْسانِ والفَضْلِ، فَأنْتَ بِهَذا تَحْمِلُهُ عَلى الإقْدامِ عَلى الإحْسانِ والفَضْلِ، وذَلِكَ جَهْلٌ.
السّادِسُ: أنَّ الإقْدامَ عَلى الدُّعاءِ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ غَيْرَ راضٍ بِالقَضاءِ إذْ لَوْ رَضِيَ بِما قَضاهُ اللَّهُ عَلَيْهِ لَتَرَكَ تَصَرُّفَ نَفْسِهِ ولَما طَلَبَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا عَلى التَّعْيِينِ، وتَرْكُ الرِّضا بِالقَضاءِ أمْرٌ مِنَ المُنْكَراتِ.
السّابِعُ: كَثِيرًا ما يَظُنُّ العَبْدُ بِشَيْءٍ كَوْنَهُ نافِعًا وخَيِّرًا، ثُمَّ إنَّهُ عِنْدَ دُخُولِهِ في الوُجُودِ يَصِيرُ سَبَبًا لِلْآفاتِ الكَثِيرَةِ والمَفاسِدِ العَظِيمَةِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَ طَلَبُ الشَّيْءِ المُعَيَّنِ مِنَ اللَّهِ غَيْرَ جائِزٍ، بَلِ الأوْلى طَلَبُ ما هو المَصْلَحَةُ والخَيْرُ، وذَلِكَ حاصِلٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى سَواءٌ طَلَبَهُ العَبْدُ بِالدُّعاءِ أوْ لَمْ يَطْلُبْهُ. فَلَمْ يَبْقَ في الدُّعاءِ فائِدَةٌ.