Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ بَعْدَهُ: ﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ وهو إشارَةٌ إلى أنَّ كُلَّ ما سِوى اللَّهِ تَعالى إمّا مِن عالَمِ الخَلْقِ أوْ مِن عالَمِ الأمْرِ، أمّا الَّذِي هو مِن عالَمِ الخَلْقِ، فالخَلْقُ عِبارَةٌ عَنِ التَّقْدِيرِ، وكُلُّ ما كانَ جِسْمًا أوْ جُسْمانِيًّا كانَ مَخْصُوصًا بِمِقْدارٍ مُعَيَّنٍ، فَكانَ مِن عالَمِ الخَلْقِ، وكُلُّ ما كانَ بَرِيئًا عَنِ الحَجْمِيَّةِ والمِقْدارِ كانَ مِن عالَمِ الأرْواحِ ومِن عالَمِ الأمْرِ، فَدَلَّ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ خَصَّ كُلُّ واحِدٍ مِن أجْرامِ الأفْلاكِ والكَواكِبِ الَّتِي هي مِن عالَمِ الخَلْقِ بِمَلَكٍ مِنَ المَلائِكَةِ، وهم مِن عالَمِ الأمْرِ. والأحادِيثُ الصَّحِيحَةُ مُطابِقَةٌ لِذَلِكَ، وهي ما رُوِيَ في الأخْبارِ أنَّ لِلَّهِ مَلائِكَةً يُحَرِّكُونَ الشَّمْسَ والقَمَرَ عِنْدَ الطُّلُوعِ وعِنْدَ الغُرُوبِ، وكَذا القَوْلُ في سائِرِ الكَواكِبِ. وأيْضًا قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهم يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾ [الحاقَّةِ: ١٧] إشارَةٌ إلى أنَّ المَلائِكَةَ الَّذِينَ يَقُومُونَ بِحِفْظِ العَرْشِ ثَمانِيَةٌ، ثُمَّ إذا دَقَّقْتَ النَّظَرَ عَلِمْتَ أنَّ عالَمَ الخَلْقِ في تَسْخِيرِ اللَّهِ وعالَمَ الأمْرِ في تَدْبِيرِ اللَّهِ واسْتِيلاءَ الرُّوحانِيّاتِ عَلى الجُسْمانِيّاتِ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ، فَلِهَذا المَعْنى قالَ: ﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ .