Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: اللَّيْلُ والنَّهارُ لا يَحْصُلُ بِسَبَبِ حَرَكَةِ الشَّمْسِ وإنَّما يَحْصُلُ بِسَبَبِ حَرَكَةِ السَّماءِ الأقْصى الَّتِي يُقالُ لَها العَرْشُ، فَلِهَذا السَّبَبِ لَمّا ذَكَرَ العَرْشَ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ رَبَطَ بِهِ قَوْلَهُ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ سَبَبَ حُصُولِ اللَّيْلِ والنَّهارِ هو حَرَكَةُ الفَلَكِ الأقْصى لا حَرَكَةَ الشَّمْسِ والقَمَرِ وهَذِهِ دَقِيقَةٌ عَجِيبَةٌ.
والثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا شَرَحَ كَيْفِيَّةَ تَخْلِيقِ السَّماواتِ. قالَ: ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ وأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها﴾ [فُصِّلَتْ: ١٢] فَدَلَّتْ تِلْكَ الآيَةُ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ خَصَّ كُلَّ ذَلِكَ بِلَطِيفَةٍ نُورانِيَّةٍ رَبّانِيَّةٍ مِن عالِمِ الأمْرِ.