Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ يُلْحِقُ اللَّيْلَ بِالنَّهارِ، وأنْ يَكُونَ المُرادُ النَّهارَ بِاللَّيْلِ، واللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُما مَعًا ولَيْسَ فِيهِ تَغْيِيرٌ، والدَّلِيلُ عَلى الثّانِي قِراءَةُ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ”يَغْشى اللَّيْلَ النَّهارُ“ بِفَتْحِ الياءِ ونَصْبِ اللَّيْلِ ورَفْعِ النَّهارِ أيْ يُدْرِكُ النَّهارُ اللَّيْلَ ويَطْلُبُهُ. قالَ القَفّالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا أخْبَرَ عِبادَهُ بِاسْتِوائِهِ عَلى العَرْشِ عَنِ اسْتِمْرارِ أصْعَبِ المَخْلُوقاتِ عَلى وفْقِ مَشِيئَتِهِ، أراهم ذَلِكَ عِيانًا فِيما يُشاهِدُونَهُ مِنها لِيَضُمَّ العِيانُ إلى الخَبَرِ، وتَزُولَ الشُّبَهُ عَنْ كُلِّ الجِهاتِ، فَقالَ: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ﴾ لِأنَّهُ تَعالى أخْبَرَ في هَذا الكِتابِ الكَرِيمِ بِما في تَعاقُبِ اللَّيْلِ والنَّهارِ مِنَ المَنافِعِ العَظِيمَةِ، والفَوائِدِ الجَلِيلَةِ، فَإنَّ بِتَعاقُبِهِما يَتِمُّ أمْرُ الحَياةِ، وتَكْمُلُ المَنفَعَةُ والمَصْلَحَةُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ قالَ اللَّيْثُ: الحَثُّ: الإعْجالُ، يُقالُ: حَثَثْتُ فُلانًا فاحْتَثَّ، فَهو حَثِيثٌ ومَحْثُوثٌ، أيُ مُجِدٌّ سَرِيعٌ.