Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَثَبَتَ بِمَجْمُوعِ هَذِهِ الدَّلائِلِ العَقْلِيَّةِ والنَّقْلِيَّةِ أنَّهُ لا يُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ عَلى الجُلُوسِ والِاسْتِقْرارِ وشَغْلِ المَكانِ والحَيِّزِ، وعِنْدَ هَذا حَصَلَ لِلْعُلَماءِ الرّاسِخِينَ مَذْهَبانِ:
الأوَّلُ: أنْ نَقْطَعَ بِكَوْنِهِ تَعالى مُتَعالِيًا عَنِ المَكانِ والجِهَةِ ولا نَخُوضَ في تَأْوِيلِ الآيَةِ عَلى التَّفْصِيلِ، بَلْ نُفَوِّضُ عِلْمَها إلى اللَّهِ، وهو الَّذِي قَرَّرْناهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللَّهُ والرّاسِخُونَ في العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٧] وهَذا المَذْهَبُ هو الَّذِي نَخْتارُهُ ونَقُولُ بِهِ ونَعْتَمِدُ عَلَيْهِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنْ نَخُوضَ في تَأْوِيلِهِ عَلى التَّفْصِيلِ، وفِيهِ قَوْلانِ مُلَخَّصانِ:
الأوَّلُ: ما ذَكَرَهُ القَفّالُ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - فَقالَ: (العَرْشُ) في كَلامِهِمْ هو السَّرِيرُ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ المُلُوكُ، ثُمَّ جُعِلَ العَرْشُ كِنايَةً عَنْ
صفحة ٩٥