Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّ فِرْعَوْنَ لَمّا طَلَبَ حَقِيقَةَ الإلَهِ تَعالى مِن مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ولَمْ يَزِدْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى ذِكْرِ صِفَةِ الخَلّاقِيَّةِ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَإنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿وما رَبُّ العالَمِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٢٣] فَفي المَرَّةِ الأُولى قالَ: ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٢٤]، وفي الثّانِيَةِ قالَ: ﴿رَبُّكم ورَبُّ آبائِكُمُ الأوَّلِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٢٦]، وفي المَرَّةِ الثّالِثَةِ قالَ: ﴿رَبُّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ وما بَيْنَهُما إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٢٨] وكُلُّ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى الخَلّاقِيَّةِ، وأمّا فِرْعَوْنُ لَعَنَهُ اللَّهُ فَإنَّهُ قالَ: ﴿ياهامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ﴾ ﴿أسْبابَ السَّماواتِ فَأطَّلِعَ إلى إلَهِ مُوسى﴾ [غافِرٍ: ٣٦، ٣٧] فَطَلَبَ الإلَهَ في السَّماءِ، فَعَلِمْنا أنَّ وصْفَ الإلَهِ بِالخَلّاقِيَّةِ، وعَدَمَ وصْفِهِ بِالمَكانِ والجِهَةِ دِينُ مُوسى وسائِرِ جَمِيعِ الأنْبِياءِ، وجَمِيعُ وصْفِهِ تَعالى بِكَوْنِهِ في السَّماءِ دِينُ فِرْعَوْنَ وإخْوانِهِ مِنَ الكَفَرَةِ.