Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قالُوا: إنَّما عَرَفْنا هَهُنا حُصُولَ التَّغايُرِ بَيْنَ هَذِهِ الذَّواتِ لِأنَّ بَعْضَها يَفْنى مَعَ بَقاءِ الباقِي، وذَلِكَ يُوجِبُ التَّغايُرَ، وأيْضًا فَنَرى بَعْضَها مُتَحَرِّكًا، وبَعْضَها ساكِنًا، والمُتَحَرِّكُ غَيْرُ السّاكِنِ، فَوَجَبَ القَوْلُ بِالتَّغايُرِ، وهَذِهِ المَعانِي غَيْرُ حاصِلَةٍ في ذاتِ اللَّهِ، فَظَهَرَ الفَرْقُ. فَنَقُولُ: أمّا قَوْلُكَ بِأنّا نُشاهِدُ أنَّ هَذا الجُزْءَ يَبْقى مَعَ أنَّهُ
صفحة ٩٣
يَفْنى ذَلِكَ الجُزْءُ الآخَرُ، وذَلِكَ يُوجِبُ التَّغايُرَ. فَنَقُولُ: لا نُسَلِّمُ أنَّهُ فَنى شَيْءٌ مِنَ الأجْزاءِ بَلْ نَقُولُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ أنَّ جَمِيعَ أجْزاءِ العالَمِ جُزْءٌ واحِدٌ فَقَطْ ؟ ثُمَّ إنَّهُ حَصَلَ هَهُنا وهُناكَ، وأيْضًا حَصَلَ مَوْصُوفًا بِالسَّوادِ والبَياضِ وجَمِيعِ الألْوانِ والطُّعُومِ، فالَّذِي يَفْنى إنَّما هو حُصُولُهُ هُناكَ، فَأمّا أنْ يُقالَ إنَّهُ فَنى في نَفْسِهِ، فَهَذا غَيْرُ مُسَلَّمٍ.