Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أوَّلُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ [الإخْلاصِ: ١] فَوَصَفَهُ بِكَوْنِهِ أحَدًا، والأحَدُ مُبالَغَةٌ في كَوْنِهِ واحِدًا. والَّذِي يَمْتَلِئُ مِنهُ العَرْشُ ويَفْضُلُ عَنِ العَرْشِ يَكُونُ مُرَكَّبًا مِن أجْزاءٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا فَوْقَ أجْزاءِ العَرْشِ، وذَلِكَ يُنافِي كَوْنَهُ أحَدًا. ورَأيْتُ جَماعَةً مِنَ الكَرّامِيَّةِ عِنْدَ هَذا الإلْزامِ يَقُولُونَ: إنَّهُ تَعالى ذاتٌ واحِدَةٌ، ومَعَ كَوْنِها واحِدَةً حَصَلَتْ في كُلِّ هَذِهِ الأحْيازِ دُفْعَةً واحِدَةً. قالُوا: فَلِأجْلِ أنَّهُ حَصَلَ دُفْعَةً واحِدَةً في جَمِيعِ الأحْيازِ امْتَلَأ العَرْشُ مِنهُ. فَقُلْتُ: حاصِلُ هَذا الكَلامِ يَرْجِعُ إلى أنَّهُ يَجُوزُ حُصُولُ الذّاتِ الشّاغِلَةِ لِلْحَيِّزِ والجِهَةِ في أحْيازٍ كَثِيرَةٍ دُفْعَةً واحِدَةً، والعُقَلاءُ اتَّفَقُوا عَلى أنَّ العِلْمَ بِفَسادِ ذَلِكَ مِن أجَلِّ العُلُومِ الضَّرُورِيَّةِ. وأيْضًا فَإنْ جَوَّزْتُمْ ذَلِكَ فَلِمَ لا تُجَوِّزُونَ أنْ يُقالَ: إنَّ جَمِيعَ العالَمِ مِنَ العَرْشِ إلى ما تَحْتَ الثَّرى جَوْهَرٌ واحِدٌ ومَوْجُودٌ واحِدٌ إلّا أنَّ ذَلِكَ الجُزْءَ الَّذِي لا يَتَجَزَّأُ حَصَلَ في جُمْلَةِ هَذِهِ الأحْيازِ، فَيُظَنُّ أنَّها أشْياءُ كَثِيرَةٌ، ومَعْلُومٌ أنَّ مَن جَوَّزَهُ، فَقَدِ التَزَمَ مُنْكَرًا مِنَ القَوْلِ عَظِيمًا.