Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الخامِسَةَ عَشْرَةَ: أنَّهُ ثَبَتَ في العُلُومِ العَقْلِيَّةِ أنَّ المَكانَ: إمّا السَّطْحُ الباطِنُ مِنَ الجِسْمِ الحاوِي، وإمّا البُعْدُ المُجَرَّدُ والفَضاءُ المُمْتَدُّ، ولَيْسَ يُعْقَلُ في المَكانِ قِسْمٌ ثالِثٌ.
إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: إنْ كانَ المَكانُ هو الأوَّلَ، فَنَقُولُ: ثَبَتَ أنَّ أجْسامَ العالَمِ مُتَناهِيَةٌ، فَخارِجُ العالَمِ الجُسْمانِيِّ لا خَلاءَ ولا مَلاءَ ولا مَكانَ ولا جِهَةَ، فَيَمْتَنِعُ أنْ يَحْصُلَ الإلَهُ في مَكانٍ خارِجَ العالَمِ. وإنْ كانَ المَكانُ هو الثّانِيَ، فَنَقُولُ: طَبِيعَةُ البُعْدِ طَبِيعَةٌ واحِدَةٌ مُتَشابِهَةٌ في تَمامِ الماهِيَّةِ، فَلَوْ حَصَلَ الإلَهُ في حَيِّزٍ لَكانَ مُمْكِنَ الحُصُولِ في سائِرِ الأحْيازِ، وحِينَئِذٍ يَصِحُّ عَلَيْهِ الحَرَكَةُ والسُّكُونُ، وكُلُّ ما كانَ كَذَلِكَ كانَ مُحْدَثًا
صفحة ٩٢
بِالدَّلائِلِ المَشْهُورَةِ المَذْكُورَةِ في عِلْمِ الأُصُولِ، وهي مَقْبُولَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ المُتَكَلِّمِينَ، فَيَلْزَمُ كَوْنُ الإلَهِ مُحْدَثًا، وهو مُحالٌ. فَثَبَتَ أنَّ القَوْلَ بِأنَّهُ تَعالى حاصِلٌ في الحَيِّزِ والجِهَةِ قَوْلٌ باطِلٌ عَلى كُلِّ الِاعْتِباراتِ.