Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا القِسْمُ الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ بَيْنَهُ وبَيْنَ العالَمِ بُعْدٌ مُتَناهٍ، فَهَذا أيْضًا مُحالٌ؛ لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ لا يَمْتَنِعُ أنْ يَرْتَفِعَ العالَمُ مِن حَيِّزِهِ إلى الجِهَةِ الَّتِي فِيها حَصَلَتْ ذاتُ اللَّهِ تَعالى إلى أنْ يَصِيرَ العالَمُ مُماسًّا لَهُ، وحِينَئِذٍ يَعُودُ المُحالُ المَذْكُورُ في القِسْمِ الأوَّلِ.
وأمّا القِسْمُ الثّالِثُ: وهو أنْ يُقالَ إنَّهُ تَعالى مُبايِنٌ لِلْعالَمِ بَيْنُونَةً غَيْرَ مُتَناهِيَةٍ، فَهَذا أظْهَرُ فَسادًا مِن كُلِّ الأقْسامِ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا كانَ مُبايِنًا لِلْعالَمِ كانْتِ البَيْنُونَةُ بَيْنَهُ تَعالى وبَيْنَ غَيْرِهِ مَحْدُودَةً بِطَرَفَيْنِ وهُما ذاتُ اللَّهِ تَعالى وذاتُ العالَمِ، ومَحْصُورًا بَيْنَ هَذَيْنِ الحاصِرَيْنِ، والبُعْدُ المَحْصُورُ بَيْنَ الحاصِرَيْنِ والمَحْدُودُ بَيْنَ الحَدَّيْنِ والطَّرَفَيْنِ يَمْتَنِعُ كَوْنُهُ بُعْدًا غَيْرَ مُتَناهٍ.
فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ أنَّهُ تَعالى مُتَقَدِّمٌ عَلى العالَمِ مِنَ الأزَلِ إلى الأبَدِ، فَتَقَدُّمُهُ عَلى العالَمِ مَحْصُورٌ بَيْنَ حاصِرَيْنِ ومَحْدُودٌ بَيْنَ حَدَّيْنِ وطَرَفَيْنِ؛ أحَدُهُما الأزَلُ، والثّانِي أوَّلُ وُجُودِ العالَمِ، ولَمْ يَلْزَمْ مِن كَوْنِ هَذا التَّقَدُّمِ مَحْصُورًا بَيْنَ حاصِرَيْنِ أنْ يَكُونَ لِهَذا التَّقَدُّمِ أوَّلٌ وبِدايَةٌ، فَكَذا هَهُنا ؟ وهَذا هو الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الهَيْثَمِ في دَفْعِ هَذا الإشْكالِ عَنْ هَذا القِسْمِ.