Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا القِسْمُ الثّالِثُ: وهو أنْ لا يَكُونَ أحَدُهُما حالًّا في الآخَرِ ولا مَحَلًّا لَهُ. فَنَقُولُ: فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما مُتَبايِنًا عَنِ الآخَرِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَتَكُونُ ذاتُ اللَّهِ تَعالى مُساوِيَةً لِسائِرِ الذَّواتِ الجُسْمانِيَّةِ في تَمامِ الماهِيَّةِ؛ لِأنَّ ما بِهِ المُخالَفَةُ بَيْنَ ذاتِهِ وبَيْنَ سائِرِ الذَّواتِ لَيْسَتْ حالَّةً في هَذِهِ الذَّواتِ ولا مَحالًّا لَها، بَلْ أُمُورٌ أجْنَبِيَّةٌ عَنْها، فَتَكُونُ ذاتُ اللَّهِ تَعالى مُساوِيَةً لِذَواتِ الأجْسامِ في تَمامِ الماهِيَّةِ، وحِينَئِذٍ يَعُودُ الإلْزامُ المَذْكُورُ، فَثَبَتَ أنَّ القَوْلَ: بِأنَّ ذاتَ اللَّهِ تَعالى مُخْتَصَّةٌ بِالحَيِّزِ والجِهَةِ بِحَيْثُ يَمْنَعُ مِن حُصُولِ جِسْمٍ آخَرَ في ذَلِكَ الحَيِّزِ يُفْضِي إلى هَذِهِ الأقْسامِ الثَّلاثَةِ الباطِلَةِ فَوَجَبَ كَوْنُهُ باطِلًا.
وأمّا القِسْمُ الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ: إنَّ ذاتَ اللَّهِ تَعالى وإنْ كانَتْ مُخْتَصَّةً بِالحَيِّزِ والجِهَةِ، إلّا أنَّهُ لا يَمْنَعُ مِن حُصُولِ جِسْمٍ آخَرَ في ذَلِكَ الحَيِّزِ والجِهَةِ، فَهَذا أيْضًا مُحالٌ؛ لِأنَّهُ يُوجِبُ كَوْنَ ذاتِهِ مُخالِطَةً سارِيَةً في ذاتِ ذَلِكَ الجِسْمِ الَّذِي يَحْصُلُ في ذَلِكَ الجَنْبِ والحَيِّزِ، وذَلِكَ بِالإجْماعِ مُحالٌ، ولِأنَّهُ لَوْ عُقِلَ ذَلِكَ فَلِمَ لا يُعْقَلُ حُصُولُ الأجْسامِ الكَثِيرَةِ في الحَيِّزِ الواحِدِ ؟