Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا الأوَّلُ: وهو أنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِما بِهِ المُخالَفَةُ، فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ طَبِيعَةُ البُعْدِ والِامْتِدادِ هي الجَوْهَرُ القائِمُ بِنَفْسِهِ، والأُمُورُ الَّتِي حَصَلَتْ بِها المُخالَفَةُ أعْراضٌ وصِفاتٌ، وإذا كانَتِ الذَّواتُ مُتَساوِيَةً في تَمامِ الماهِيَّةِ فَكُلُّ ما صَحَّ عَلى بَعْضِها وجَبَ أنْ يَصِحَّ عَلى البَواقِي، فَعَلى هَذا التَّقْدِيرِ كُلُّ ما صَحَّ عَلى جَمِيعِ الأجْسامِ، وجَبَ أنْ يَصِحَّ عَلى البارِي تَعالى وبِالعَكْسِ، ويَلْزَمَ مِنهُ صِحَّةُ التَّفَرُّقِ والتَّمَزُّقِ والنُّمُوِّ والذُّبُولِ والعُفُونَةِ والفَسادِ عَلى ذاتِ اللَّهِ تَعالى وكُلُّ ذَلِكَ مُحالٌ.
وأمّا القِسْمُ الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ: ما بِهِ المُخالَفَةُ مَحَلٌّ وذاتٌ، وما بِهِ المُشارَكَةُ حالٌّ وصِفَةٌ فَهَذا مُحالٌ؛ لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ تَكُونُ طَبِيعَةُ البُعْدِ والِامْتِدادِ صِفَةً قائِمَةً بِمَحَلٍّ، وذَلِكَ المَحَلُّ إنْ كانَ لَهُ أيْضًا اخْتِصاصٌ بِحَيِّزِ وجِهَةٍ وجَبَ افْتِقارُهُ إلى مَحَلٍّ آخَرَ لا إلى نِهايَةٍ، وإنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَوْجُودًا مُجَرَّدًا لا تَعَلُّقَ لَهُ بِالحَيِّزِ والجِهَةِ والإشارَةِ الحِسِّيَّةِ البَتَّةَ، وطَبِيعَةُ البُعْدِ والِامْتِدادِ واجِبَةُ الِاخْتِصاصِ بِالحَيِّزِ والجِهَةِ والإشارَةِ الحِسِّيَّةِ، وحُلُولُ ما هَذا شَأْنُهُ في ذَلِكَ المَحَلِّ يُوجِبُ الجَمْعَ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ وهو مُحالٌ.