Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا بَيانُ فَسادِ القِسْمِ الأوَّلِ: فَلِأنَّهُ لَوْ كانَ المُسَمّى بِالحَيِّزِ والجِهَةِ مَوْجُودًا مُشارًا إلَيْهِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ المُسَمّى بِالحَيِّزِ والجِهَةِ بُعْدًا وامْتِدادًا، والحاصِلُ فِيهِ أيْضًا يَجِبُ أنْ يَكُونَ لَهُ في نَفْسِهِ بُعْدٌ وامْتِدادٌ، وإلّا لامْتَنَعَ حُصُولُهُ فِيهِ، وحِينَئِذٍ يَلْزَمُ تَداخُلُ البُعْدَيْنِ، وذَلِكَ مُحالٌ لِلدَّلائِلِ الكَثِيرَةِ المَشْهُورَةِ في هَذا البابِ، وأيْضًا فَيَلْزَمُ مِن كَوْنِ البارِي تَعالى قَدِيمًا أزَلِيًّا كَوْنُ الحَيِّزِ والجِهَةِ أزَلِيَّيْنِ، وحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ قَدْ حَصَلَ في الأزَلِ مَوْجُودٌ قائِمٌ بِنَفْسِهِ سِوى اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ بِإجْماعِ أكْثَرِ العُقَلاءِ باطِلٌ.
صفحة ٨٥
وأمّا بَيانُ فَسادِ القِسْمِ الثّانِي: فَهو مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ العَدَمَ نَفْيٌ مَحْضٌ، وعَدَمٌ صِرْفٌ، وما كانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ كَوْنُهُ ظَرْفًا لِغَيْرِهِ وجِهَةً لِغَيْرِهِ.
وثانِيهِما: أنَّ كُلَّ ما كانَ حاصِلًا في جِهَةٍ فَجِهَتُهُ مُمْتازَةٌ في الحِسِّ عَنْ جِهَةِ غَيْرِهِ، فَلَوْ كانَتْ تِلْكَ الجِهَةُ عَدَمًا مَحْضًا لَزِمَ كَوْنُ العَدَمِ المَحْضِ مُشارًا إلَيْهِ بِالحِسِّ، وذَلِكَ باطِلٌ، فَثَبَتَ أنَّهُ تَعالى لَوْ كانَ حاصِلًا في حَيِّزٍ وجِهَةٍ لَأفْضى إلى أحَدِ هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ الباطِلَيْنِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ القَوْلُ بِهِ باطِلًا.
فَإنْ قِيلَ: فَهَذا أيْضًا وارِدٌ عَلَيْكم في قَوْلِكم: الجِسْمُ حاصِلٌ في الحَيِّزِ والجِهَةِ.