Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا السُّؤالُ السّابِعُ: وهو تَقْدِيرُ هَذِهِ المُدَّةِ بِسِتَّةِ أيّامٍ، فَهو غَيْرُ وارِدٍ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَوْ أحْدَثَهُ في مِقْدارٍ آخَرَ مِنَ الزَّمانِ لَعادَ ذَلِكَ السُّؤالُ، وأيْضًا قالَ بَعْضُهم: لِعَدَدِ السَّبْعَةِ شَرَفٌ عَظِيمٌ، وهو مَذْكُورٌ في تَقْرِيرِ أنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ هي لَيْلَةُ السّابِعِ والعِشْرِينَ، وإذا ثَبَتَ هَذا قالُوا: فالأيّامُ السِّتَّةُ في تَخْلِيقِ العالَمِ واليَوْمُ السّابِعُ في حُصُولِ كَمالِ المُلْكِ والمَلَكُوتِ. وبِهَذا الطَّرِيقِ حَصَلَ الكَمالُ في الأيّامِ السَّبْعَةِ انْتَهى.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في هَذِهِ الآيَةِ بِشارَةٌ عَظِيمَةٌ لِلْعُقَلاءِ لِأنَّهُ قالَ: ﴿إنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ والمَعْنى أنَّ الَّذِي يُرَبِّيكم ويُصْلِحُ شَأْنَكم ويُوَصِّلُ إلَيْكُمُ الخَيْراتِ ويَدْفَعُ عَنْكُمُ المَكْرُوهاتِ، هو الَّذِي بَلَغَ كَمالَ قُدْرَتِهِ وعِلْمِهِ وحِكْمَتِهِ ورَحْمَتِهِ إلى حَيْثُ خَلَقَ هَذِهِ الأشْياءَ العَظِيمَةَ وأوْدَعَ فِيها أصْنافَ المَنافِعِ وأنْواعَ الخَيْراتِ، ومَن كانَ لَهُ مُرَبٍّ مَوْصُوفٌ بِهَذِهِ الحِكْمَةِ والقُدْرَةِ والرَّحْمَةِ، فَكَيْفَ يَلِيقُ أنْ يَرْجِعَ إلى غَيْرِهِ في طَلَبِ الخَيْراتِ أوْ يُعَوِّلَ عَلى غَيْرِهِ في تَحْصِيلِ السَّعاداتِ ؟