Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ومِنَ العُلَماءِ مَن ذَكَرَ فِيهِ وجْهَيْنِ آخَرَيْنِ:
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنَّ الشَّيْءَ إذا أُحْدِثَ دُفْعَةً واحِدَةً ثُمَّ انْقَطَعَ طَرِيقُ الإحْداثِ فَلَعَلَّهُ يَخْطُرُ بِبالِ بَعْضِهِمْ أنَّ ذاكَ إنَّما وقَعَ عَلى سَبِيلِ الِاتِّفاقِ، أمّا إذا حَدَثَتِ الأشْياءُ عَلى التَّعاقُبِ والتَّواصُلِ مَعَ كَوْنِها مُطابِقَةً لِلْمَصْلَحَةِ والحِكْمَةِ، كانَ ذَلِكَ أقْوى في الدَّلالَةِ عَلى كَوْنِها واقِعَةً بِإحْداثِ مُحْدِثٍ قَدِيمٍ حَكِيمٍ، وقادِرٍ عَلِيمٍ رَحِيمٍ.
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أنَّهُ تَعالى يَخْلُقُ العاقِلَ أوَّلًا ثُمَّ يَخْلُقُ السَّماواتِ والأرْضَ بَعْدَهُ، ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ العاقِلَ إذا شاهَدَ في كُلِّ ساعَةٍ وحِينَ حُدُوثِ شَيْءٍ آخَرَ عَلى التَّعاقُبِ والتَّوالِي، كانَ ذَلِكَ أقْوى لِعِلْمِهِ وبَصِيرَتِهِ؛ لِأنَّهُ يَتَكَرَّرُ عَلى عَقْلِهِ ظُهُورُ هَذا الدَّلِيلِ لَحْظَةً بَعْدَ لَحْظَةٍ، فَكانَ ذَلِكَ أقْوى في إفادَةِ اليَقِينِ.