# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:54

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/197762

## Texte arabe

فَهَذا التَّأْخِيرُ لَيْسَ لِأجْلِ أنَّهُ تَعالى أهْمَلَ العِبادَ بَلْ لِما ذَكَرْنا أنَّهُ خَصَّ كُلَّ شَيْءٍ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ لِسابِقِ مَشِيئَتِهِ فَلا يَفْتُرُ عَنْهُ، ويَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ ق: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا مِن لُغُوبٍ﴾ ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق: ٣٨، ٣٩] بَعْدَ أنْ قالَ قَبْلَ هَذا: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهم مِن قَرْنٍ هم أشَدُّ مِنهم بَطْشًا فَنَقَّبُوا في البِلادِ هَلْ مِن مَحِيصٍ﴾ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ﴾ [ق: ٣٦، ٣٧] فَأخْبَرَهم بِأنَّهُ قَدْ أهْلَكَ مِنَ المُشْرِكِينَ بِهِ والمُكَذِّبِينَ لِأنْبِيائِهِ مَن كانَ أقْوى بَطْشًا مِن مُشْرِكِي العَرَبِ، إلّا أنَّهُ أمْهَلَ هَؤُلاءِ لِما فِيهِ مِنَ المَصْلَحَةِ، كَما خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ مُتَّصِلَةٍ لا لِأجْلِ لُغُوبٍ لَحِقَهُ في الإمْهالِ، ولَمّا بَيَّنَ بِهَذا الطَّرِيقِ أنَّهُ تَعالى إنَّما خَلَقَ العالَمَ لا دُفْعَةً لَكِنْ قَلِيلًا قَلِيلًا قالَ بَعْدَهُ: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [ق: ٣٩] مِنَ الشِّرْكِ والتَّكْذِيبِ ولا تَسْتَعْجِلْ لَهُمُ العَذابَ، بَلْ تَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ تَعالى وفَوِّضِ الأمْرَ إلَيْهِ، وهَذا مَعْنى ما يَقُولُهُ المُفَسِّرُونَ مِن أنَّهُ تَعالى إنَّما خَلَقَ العالَمَ في سِتَّةِ أيّامٍ لِيُعَلِّمَ عِبادَهُ الرِّفْقَ في الأُمُورِ والصَّبْرَ فِيها ولِأجْلِ أنْ لا يَحْمِلَ المُكَلَّفُ تَأخُّرَ الثَّوابِ والعِقابِ عَلى الإهْمالِ والتَّعْطِيلِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
