Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَنَقُولُ: أمّا عَلى مَذْهَبِنا فالأمْرُ في الكُلِّ سَهْلٌ واضِحٌ؛ لِأنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ، ولا اعْتِراضَ عَلَيْهِ في أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، وكُلُّ شَيْءٍ صُنْعُهُ ولا عِلَّةَ لِصُنْعِهِ. ثُمَّ نَقُولُ:
أمّا السُّؤالُ الأوَّلُ: فَجَوابُهُ أنَّهُ سُبْحانَهُ ذَكَرَ في أوَّلِ التَّوْراةِ أنَّهُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ
صفحة ٨٢
والعَرَبُ كانُوا يُخالِطُونَ اليَهُودَ، والظّاهِرُ أنَّهم سَمِعُوا ذَلِكَ مِنهم فَكَأنَّهُ سُبْحانَهُ يَقُولُ: لا تَشْتَغِلُوا بِعِبادَةِ الأوْثانِ والأصْنامِ فَإنَّ رَبَّكم هو الَّذِي سَمِعْتُمْ مِن عُقَلاءِ النّاسِ أنَّهُ هو الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ عَلى غايَةِ عَظَمَتِها ونِهايَةِ جَلالَتِها في سِتَّةِ أيّامٍ.
وأمّا السُّؤالُ الثّالِثُ: فَجَوابُهُ أنَّ المَقْصُودَ مِنهُ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى، وإنْ كانَ قادِرًا عَلى إيجادِ جَمِيعِ الأشْياءِ دُفْعَةً واحِدَةً، لَكِنَّهُ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ حَدًّا مَحْدُودًا ووَقْتًا مُقَدَّرًا، فَلا يُدْخِلُهُ في الوُجُودِ إلّا عَلى ذَلِكَ الوَجْهِ، فَهو وإنْ كانَ قادِرًا عَلى إيصالِ الثَّوابِ إلى المُطِيعِينَ في الحالِ، وعَلى إيصالِ العِقابِ إلى المُذْنِبِينَ في الحالِ، إلّا أنَّهُ يُؤَخِّرُهُما إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ مُقَدَّرٍ.