Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:54
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ العَقْلَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الحُدُوثَ عَلى جَمِيعِ الأحْوالِ جائِزٌ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لا يُمْكِنُ الجَزْمُ بِأنَّ هَذا الحُدُوثَ وقَعَ في سِتَّةِ أيّامٍ إلّا بِإخْبارِ مُخْبِرٍ صادِقٍ، وذَلِكَ مَوْقُوفٌ عَلى العِلْمِ بِوُجُودِ الإلَهِ الفاعِلِ المُخْتارِ، فَلَوْ جَعَلْنا هَذِهِ المُقَدِّمَةَ مُقَدِّمَةً في إثْباتِ الصّانِعِ لَزِمَ الدَّوْرُ.
والثّالِثُ: أنَّ حُدُوثَ السَّماواتِ والأرْضِ دُفْعَةً واحِدَةً أدَلُّ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ والعِلْمِ مِن حُدُوثِها في سِتَّةِ أيّامٍ.
إذا ثَبَتَ ما ذَكَرْناهُ مِنَ الوُجُوهِ الثَّلاثَةِ فَنَقُولُ: ما الفائِدَةُ في ذِكْرِ أنَّهُ تَعالى إنَّما خَلَقَها في سِتَّةِ أيّامٍ في إثْباتِ ذِكْرِ ما يَدُلُّ عَلى وُجُودِ الصّانِعِ ؟
والرّابِعُ: أنَّهُ ما السَّبَبُ في أنَّهُ اقْتَصَرَ هَهُنا عَلى ذِكْرِ السَّماواتِ والأرْضِ، ولَمْ يَذْكُرْ خَلْقَ سائِرِ الأشْياءِ ؟
السُّؤالُ الخامِسُ: اليَوْمُ إنَّما يَمْتازُ عَنِ اللَّيْلَةِ بِسَبَبِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وغُرُوبِها فَقَبْلَ خَلْقِ الشَّمْسِ والقَمَرِ كَيْفَ يُعْقَلُ حُصُولُ الأيّامِ ؟
والسُّؤالُ السّادِسُ: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿وما أمْرُنا إلّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ﴾ [القَمَرِ: ٥٠] وهَذا كالمُناقِضِ لِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ﴾ .
والسُّؤالُ السّابِعُ: أنَّهُ تَعالى خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ في مُدَّةٍ مُتَراخِيَةٍ، فَما الحِكْمَةُ في تَقْيِيدِها وضَبْطِها بِالأيّامِ السِّتَّةِ ؟