Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ يُرِيدُ أنَّهم لَمْ يَنْتَفِعُوا بِالأصْنامِ الَّتِي عَبَدُوها في الدُّنْيا ولَمْ يَنْتَفِعُوا بِنُصْرَةِ الأدْيانِ الباطِلَةِ الَّتِي بالَغُوا في نُصْرَتِها، قالَ الجُبّائِيُّ: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى حُكْمَيْنِ:
الحُكْمُ الأوَّلُ
قالَ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّهم كانُوا في حالِ التَّكْلِيفِ قادِرِينَ عَلى الإيمانِ والتَّوْبَةِ فَلِذَلِكَ سَألُوا الرَّدَّ لِيُؤْمِنُوا ويَتُوبُوا، ولَوْ كانُوا في الدُّنْيا غَيْرَ قادِرِينَ، كَما يَقُولُهُ المُجْبِرَةُ، لَمْ يَكُنْ لَهم في الرَّدِّ فائِدَةٌ ولا جازَ أنْ يَسْألُوا ذَلِكَ.
الحُكْمُ الثّانِي
أنَّ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى بُطْلانِ قَوْلِ المُجْبِرَةِ والَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّ أهْلَ الآخِرَةِ مُكَلَّفُونَ؛ لِأنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَما سَألُوا الرَّدَّ إلى حالٍ وهم في الوَقْتِ عَلى مِثْلِها، بَلْ كانُوا يَتُوبُونَ ويُؤْمِنُونَ في الحالِ، فَبَطَلَ ما حُكِيَ عَنِ النَّجّارِ وطَبَقَتِهِ مِن أنَّ التَّكْلِيفَ باقٍ عَلى أهْلِ الآخِرَةِ.