Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والمُرادُ أنَّهم أقَرُّوا بِأنَّ الَّذِي جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ مِن ثُبُوتِ الحَشْرِ، والنَّشْرِ، والبَعْثِ، والقِيامَةِ، والثَّوابِ، والعِقابِ، كُلُّ ذَلِكَ كانَ حَقًّا، وإنَّما أقَرُّوا بِحَقِيقَةِ هَذِهِ الأشْياءِ؛ لِأنَّهم شاهَدُوها وعايَنُوها، وبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّهم لَمّا رَأوْا أنْفُسَهم في العَذابِ قالُوا: ﴿فَهَلْ لَنا مِن شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ والمَعْنى أنَّهُ لا طَرِيقَ لَنا إلى الخَلاصِ مِمّا نَحْنُ فِيهِ مِنَ العَذابِ الشَّدِيدِ إلّا أحَدُ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ: وهو أنْ يَشْفَعَ لَنا شَفِيعٌ، فَلِأجْلِ تِلْكَ الشَّفاعَةِ يَزُولُ هَذا العَذابُ، أوْ يَرُدُّنا اللَّهُ تَعالى إلى الدُّنْيا حَتّى نَعْمَلَ غَيْرَ ما كُنّا نَعْمَلُ يَعْنِي نُوَحِّدُ اللَّهَ تَعالى بَدَلًا عَنِ الكُفْرِ، ونُطِيعُهُ بَدَلًا عَنِ المَعْصِيَةِ.
فَإنْ قِيلَ: أقالُوا هَذا الكَلامَ مَعَ الرَّجاءِ أوْ مَعَ اليَأْسِ ؟ وجَوابُنا عَنْهُ مِثْلُ ما ذَكَرْناهُ في قَوْلِهِ: ﴿أفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الماءِ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿قَدْ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ أنَّ الَّذِي طَلَبُوهُ لا يَكُونُ؛ لِأنَّ ذَلِكَ المَطْلُوبَ لَوْ حَصَلَ لَما حَكَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم قَدْ خَسِرُوا أنْفُسَهم.
* * *