Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 7:53
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿عَلى عِلْمٍ﴾ فالمُرادُ أنَّ ذَلِكَ التَّفْصِيلَ والتَّمْيِيزَ إنَّما حَصَلَ مَعَ العِلْمِ التّامِّ بِما في كُلِّ فَصْلٍ مِن تِلْكَ الفُصُولِ مِنَ الفَوائِدِ المُتَكاثِرَةِ، والمَنافِعِ المُتَزايِدَةِ، وقَوْلُهُ: ﴿هُدًى ورَحْمَةً﴾ قالَ الزَّجّاجُ: (هُدًى) في مَوْضِعِ نَصْبٍ أيْ فَصَّلْناهُ هادِيًا وذا رَحْمَةٍ، وقَوْلُهُ: ﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ القُرْآنَ جُعِلَ هُدًى لِقَوْمٍ مَخْصُوصِينَ، والمُرادُ أنَّهم هُمُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا بِهِ دُونَ غَيْرِهِمْ، فَهو كَقَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البَقَرَةِ: ٢] واحْتَجَّ أصْحابُنا بِقَوْلِهِ: ﴿فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ﴾ عَلى أنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِالعِلْمِ، خِلافًا لِما يَقُولُهُ المُعْتَزِلَةُ مِن أنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ عِلْمٌ. واللَّهُ أعْلَمُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ فَهَلْ لَنا مِن شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أنْفُسَهم وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ إزاحَةَ العِلَّةِ بِسَبَبِ إنْزالِ هَذا الكِتابِ المُفَصَّلِ المُوجِبِ لِلْهِدايَةِ والرَّحْمَةِ، بَيَّنَ بَعْدَهُ حالَ مَن كَذَّبَ فَقالَ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا تَأْوِيلَهُ﴾ والنَّظَرُ هَهُنا بِمَعْنى الِانْتِظارِ والتَّوَقُّعِ.